ويزجيه ( 1 ) إلى العراق ليخلوا بمكة .
فقدما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم ابن
الزبير الحجر ( 2 ) ولبس المعافري [ وجعل يحرض الناس على بني أمية ،
وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق ] ويقول [ له ] :
هم ( 3 ) شيعتك وشيعة أبيك . وكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك
ويقول : لا تفعل . وقال له عبد الله بن مطيع : أي فداك أبي وأمي متعنا
بنفسك ولا تسر إلى العراق ، فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا
وعبيدا .
ولقيهما عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بالأبواء
منصرفين من العمرة فقال لهما ابن عمر ( 4 ) : أذكركما الله إلا رجعتما
فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس ، وتنظرا فان اجتمع الناس عليه
لم تشذا ، وإن افترق [ الناس ] عليه كان الذي تريدان .
وقال ابن عمر لحسين : لا تخرج فان رسول الله صلى الله عليه وسلم
خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ، وإنك بضعة منه ولا
تعاطها ( 5 ) - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى وودعه .
هامش
( 1 ) كذا في نسخة العلامة الأميني ، وفي نسخة تركيا والطبقات الكبرى : " ويلفته " . وفي
المختصر : يلفته ويزجيه .
( 2 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : " الحجري " . والمعافري ثياب تنسب إلى قبيلة من اليمن .
( 3 ) ما بين المعقوفين الأولين قد سقط عن نسخة العلامة الأميني ، وهو موجود في نسخة
تركيا ، والطبقات الكبرى وأما ما بين الثانيين فزيادة توضيحية منا .
( 4 ) من قوله : " وعبد الله بن عياش - إلى قوله : - ابن عمر " قد سقط من نسخة تركيا .
( 5 ) كذا في نسخة العلامة الأميني ، وفي الطبقات : " وأنت بضعة منه ولا تنالها " .
والظاهر أن ابن عمر كان مأمورا من قبل بعض المقامات لصرف الامام عن وجهته فتكلم
بما تكلم بهذا الداعي ، أو أنه كان ينظر إلى الأمور الاجتماعية من خلال المصلحة الفردية
الدنيوية دون توجه لمصلحة المسلمين ولما يمليه على الواجب الشرعي والتكليف
الإلهي ، وكم له من نظير حتى في زماننا هذا .