أبلغ قريشا على نأي المزار بها * بيني وبين حسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت أنشده * عهد الاله وما يوفى به الذمم
عنيتم قومكم فخرا بأمكم * أم لعمري حصان برة كرم ( 1 )
هي التي لا يداني فضلها أحد * بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم * من قومكم لهم في فضلها قسم
اني لاعلم أو ظنا كعالمه * والظن يصدق أحيانا فينتظم
أن سوف يترككم ما تدعون بها * قتلى تهاداكم العقبان والرخم
يا قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت * ومسكوا بحبال السلم واعتصموا
قد غرت الحرب من قد كان قبلكم * من القرون وقد بادت بها الأمم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا * فرب ذي بذخ زلت به القدم
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : اني لأرجو أن لا يكون خروج
الحسين لأمر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به
الألفة ( 2 ) وتطفى به النائرة .
ودخل عبد الله بن العباس على الحسين فكلمه ليلا طويلا ( 3 ) وقال :
أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة لا تأت العراق ، وان كنت لابد
فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم وتلقى الناس ، وتعلم على ما يصدرون
ثم ترى رأيك - وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين - فأبى الحسين الا
أن يمضي إلى العراق ، فقال له ابن عباس : والله اني لأظنك ستقتل غدا بين
نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته والله اني لأخاف أن تكون
الذي يقاد به عثمان ! ! ! فانا لله وانا إليه راجعون . فقال [ له الحسين عليه
هامش
( 1 ) كذا في أصلي كليهما ، وفي الطبقات : " عفة كرم " .
( 2 ) كذا في أصلي كليهما ، وفي الطبقات : " اني أرجو أن لا يكون . . ولست أدع النصيحة له فيما
يجمع الله . . " .
( 3 ) كلمة : " ليلا " غير موجودة في الطبقات .