مناصبه
تمهيد
لا أريد في هذه النبذة أن أحدد هذه الامارات وما يجب فيها ،
وما يلزم الأمير والمأمور ، ولكن بمقدار ما تعلم به كرامة الشريف
وحياته الاجتماعية من ناحية هذه المناصب الثلاثة التي عرفنا من مطاوي
الفصول السابقة أنها عهدت إليه ، لكن جاء في معاتبة القادر له على
ممالاته لملوك مصر زيادة على ذلك ، وهي ( الخلافة على الحرمين
والحجاز ) ، إذ قال حاجبه لأبيه أبي احمد : ( ألم نوله المظالم ؟ ألم
نستخلفه على الحرمين ، وجعلناه أمير الحجيج ؟ ) . وهذا المنصب
لا نجد له في فخرياته أثرا وعسى أن يكون عهد إليه في أخريات أيامه .
( 1 ) النقابة :
كان اشتراع النقابة على الطالبيين خاصة ، في ملاك وظائف الدولة ، سيما في
القرن الذي عاش فيه الشريف وما بعده ، من أصوب التدابير التي اتخذها
الملوك المستبدون بالحكم في أقطار الشعوب الاسلامية التي يكثر فيها الطالبيون ،
لان هؤلاء كانوا يتواثبون على الخلفاء وولاة الحكم بما يقلق الراحة ويخل
بالأمن ، أو يزلزل العرش موقتا ، كل ذلك إعادة للحق المهتضم - باعتقادهم -
الذين يرون انهم وراثه الشرعيون ، لا غيرهم ، ومن جهة أخرى كان
الناس بل الملوك يرونهم طبقة ممتازة بالشرف والانتماء إلى الرسول صلى الله
عليه وآله وسلم ، وانه يجب من جهة التعظيم والتكريم اللازمين أن
تشرع لهم أنظمة خاصة ، ويرعاهم رجل منهم يكون كخليفة عليهم وهو
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة ترجمة المؤلف 78
مساهمون: الشريف الرضي
صترجمة المؤلف ٧٨