هذه الجنة إذا كانت عرضها كعرض السماوات والأرض ، فأنزل الله
تعالى : ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن
يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) [ 1 ] ، فكان هذا الجواب
ناقعا للغليل ، وقاطعا للخصوم ، كما تقدمه في [ 2 ] جواب من ضرب مثلا ونسي
خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم ، قال سبحانه : ( قل
يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم . الذي
جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون . . .
إلى آخر السورة ) ، فبين تعالى أن احياء الأموات وإعادة الرفات
ليس بأعجب من اخراج النار من العود الأخضر ، والجمع بين المحرق
والمورق ، فتبارك الله رب العالمين !
وكان ما ذكره تعالى من هذه الأمثال جوابا عن قول من قال
من المشركين : ( إذا كانت الجنة كالسماوات والأرض فأين النار ) ،
لأنه تعالى قادر على أن يخلق الجنة فوق السماء ، ويخلق النار تحت
الأرض ، وهما على ما هما على ، أو يزيد تعالى في سعة السماوات
والأرض ، فيخلق فيها الجنة والنار ، وتكون سعة الجنة خصوصا على مقدار
سعة السماوات والأرض ، قبل أن يزيد فيها ، فلا يمنع كون الجنة بهذه
الصفة من صحة وجود النار على تلك الصفة ، وهذا معنى ما روي من
تشبيهه ( ع ) الجنة والنار بالليل والنهار ، وذلك لان النهار عبارة عن الأوقات
التي تظهر الشمس فيها ، مع السلامة من حائل ، والتخلص من عائق ،
هامش
( 1 ) يس : 81 .
( 2 ) في ( خ ) : من