في كلامهم أن يصفوا ما لا طول له ولا عرض في الحقيقة بالطول دون العرض
فيقولون : حديث طويل ، وكلام طويل ، وأمر طويل ، ولا يستعملون
عريضا إلا فيما يجمع الطول والعرض ) .
وليس الامر على ما ظنه هذا القائل ، وذلك أن المراد بعريض ههنا
ما تقدم ذكره من المبالغة في الوصف بالسعة والكثرة ، وقولنا :
( عريض ) أدل على هذا المعنى من قولنا : ( طويل ) ، لان الطويل
لا يدل إلا على طول : إما مجرد من عرض ، على مذهب القائلين بالخط
المجرد من عرض [ 1 ] ، أو على عرض ما غير معين ، في مذهب من
يمنع من حدوث طول بلا عرض وإن قل ، والعرض لا يكون إلا بطول
أكثر منه ، وإلا كان الطول هو العرض ، وإنما خص العرض بالذكر ،
لدلالته على أن الطول أزيد منه ، ولو ذكر الطول لم يدل على هذا المعنى ،
وقد روي : أن رسولا لهرقل عظيم الروم سأل النبي صلى الله عليه
وآله ، فقال : سمعناك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض ،
فأين النار إذن ! ، فقال [ ص ] : سبحان الله ! إذا جاء النهار فأين
الليل ! . وهذه المعارضة تسقط المسألة ، لان القادر على أن يذهب
بالليل حيث شاء قادر على أن يجعل النار حيث شاء .
وروي في حديث آخر : أن المشركين سألوه صلى الله عليه وآله عن مكان
هامش
( 1 ) وهم القائلون بامكان وجود الجزء الذي لا يتجزأ الذي لا طول له
ولا عرض ولا عمق ، فيتألف الخط من اجزاء لا تتجزأ ويكون له طول
فقط ، وعلى خلافهم من يمنع من الجزء الذي لا يتجزأ ، فلا بد للخط من
عرض على قوله .