3 - وحكى بعض أصحاب محمد بن يزيد المبرد عنه : أنه سئل عن
ذلك فقال : يحتمل أن يكون المراد عرضها كطول السماوات والأرض ،
لأنك إذا قلت لغيرك : عرض ثوبي ثوبك ، جاز أن يكون عرض هذا
كطول الآخر . فقيل له : فما قولك في قوله تعالى في الموضع الآخر : ( وجنة
عرضها كعرض السماء والأرض ) ؟ ، فقال : هذا عرض كعرض ،
ويحتمل أن يكون المراد بالعرض ههنا السعة - على ما تقدم - ، والناس
يقولون : فلان عريض الجاه والقدر ، ولا يستعملون فيهما الطول ، إذا
أرادوا السعة ، إذ العريض يدل على السعة ، فيجمع ماله عرض الطول
والعرض ، وليس لكل طويل عرض يذكر .
4 - ووجه آخر . قال بعضهم : إنما ذكر تعالى عرض الجنة
ولم يذكر طولها ، لينبهنا سبحانه على أن طولها أعظم من عرضها ،
فكأنه تعالى قال : إذا كان هذا عرضها فما ظنكم بطولها ، ومثل ذلك
قوله تعالى : ( متكئين على فرش بطائنها من إستبرق . . . ) [ 1 ] ،
فدلنا سبحانه على جلالة الظهائر [ 2 ] بتعظيم قدر البطائن ، فكأنه
سبحانه قال : إذا كانت هذه صفة بطائنها فما ظنكم بجلالة ظهائرها .
وقد تعلق بعضهم أيضا بقوله تعالى : ( وإذا أنعمنا على الانسان
أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) [ 3 ] ،
فقال : ( لو قال : فذو دعاء طويل ، لكان أوجه وأبلغ ، لان المعروف
هامش
( 1 ) الرحمن : 54
( 2 ) : جمع الظهارة ، وهي من الثوب نقيض البطانة .
( 3 ) فصلت : 51 .