فينحسر قناعها ويبدو شعاعها ، والليل عبارة عن الأوقات التي تغيب
الشمس فيها ، فتخبو أنوارها ، وينضم انتشارها ، ومعلوم ان الشمس
إذا دارت حصل النهار وصار الليل في آخر ، فلا يتمانعان في قدرة الله ،
فكذلك الجنة والنار .
5 - وقال أبو مسلم بن بحر في ذلك : ( وللعرض وجه آخر من
التأويل ، وهو : أن يكون معنى ذلك أن الجنة لو عرضت بالسموات
والأرض ، وجاز أن يكون لها مالك غير الله تعالى ، لكانتا ثمنا لها ،
وهذا من عرضك الشئ للبيع والمقابضة ، وإذا أقمت الشئ بإزاء الشئ
لتعرف موافقته له ، قلت : عرضته [ 1 ] عليه وعارضته به ، فصار العرض
كما ترى يوضع موضع المساواة بين الشيئين والتوفيق بينهما ، لاعتبار حالتيهما ،
وكذلك معنى القيمة التي توقع على الشئ وهي تقدير الثمن ، وإنما هي لفظة
مشتقة من مقاومة الشئ للشئ ، حتى يكون كل واحد منهما مثل الآخر وقائما
مقامه ) .
فأقول : إن هذا التأويل من اعتساف أبي مسلم وخبطه واستكراهه
وتعمقه ، وقد قال الشاعر : ( وعند التعمق الزلل ) [ 2 ] ، ويكفي
( في 3 ) فساد قوله هذا ، إجماع الأمة على خلافه ، مع ما فيه من
شواهد التعسف ودلائل التكلف .
وليس ذلك أعجب [ 4 ] من ذهابه إلى أن معنى قوله تعالى في الانعام :
هامش
( 1 ) في النسخ : عرضه ، والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) هذا من بيت المتنبي : أبلغ ما يطلب النجاح به الطبع وعند التعمق الزلل
( 3 ) زيادة في بعض النسخ .
( 4 ) وفي ( خ ) : بأعجب .