أن يكون المراد به صغار الإبل ، لأنهم يسمون صغارها : فرشا .
والاخر ، أن يكون اسم الفرش على ظاهره ، فيكون المراد ما ينسج
من أصوافها وأوبارها ، ويفترش ويمتهد ، والدليل على ذلك قوله
تعالى : ( ومن أصوافها وأوبارها أثاثا ومتاعا إلى حين ) [ 1 ] ،
وروي أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام سئل عن الحين المراد ههنا ،
فقال : ( إلى حين بلائها وتهافتها ) . وهذا من حسن القول . ولو
ذهبنا إلى ذكر نظائر ما أوردناه عن أبي مسلم لا تسع نطاق القول ، ولعلنا
نشير إلى ذلك إذا جاء في مواضعه مستأنفا بتوفيق الله تعالى .
فصل
الجنة والنار مخلوقتان أم تخلقان ؟
في ذكر الجنة والنار ، هل هما مخلوقتان الآن أم تخلقان بعد فناء العباد .
وقد اختلف العلماء في ذلك [ 2 ] : فمنهم من قال : هما الآن مخلوقتان
وقال بعضهم : إن الجنة خاصة مخلوقة ، والصحيح انهما تخلقان بعد .
هامش
( 1 ) النمل : 80 .
( 2 ) الخلاف في خلق الجنة والنار الآن أو
انهما يخلقان يوم الجزاء مأثور عن قدماء المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، فقد ذهب
الأشاعرة وأبو علي الجبائي وبشر بن المعتمر وأبو الحسن البصري إلى انهما مخلوقتان
وهو مذهب أكثر علماء الإمامية ، وأنكر أكثر المعتزلة ذلك كعباد الضمري
وضرار بن عمر وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ، واليه مال الشريف المرتضى
طاب ثراه كأخيه هنا .