كثيرا من ذلك في عدة مواضع من هذا الكتاب ، ومن أوضح ما
ذكرناه قوله تعالى : ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس
واحدة . . . ) [ 1 ] ، والمراد : إلا كبعث نفس واحدة وخلقها .
2 - وقال بعضهم : العرض في كلام العرب على وجوه : فمن
ذلك ، العرض : الجبل . والعرض الحشيش . والعرض الجيش .
والعرض خلاف الطول . والعرض السعة ، ومن ذلك قوله تعالى : ( وجنة
عرضها السماوات والأرض ) ، أي سعتها ، ولذلك يقولون : ( وفي
الأرض العريضة مذهب ) ، لا يريدون العرض الذي هو خلاف الطول ،
وإنما يريدون السعة ، وعلى ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله - للذين هربوا يوم
أحد فرارا من الزحف عند رجوعهم إلى المدينة - : ( لقد ذهبتم فيها
عريضة ) اي واسعة ، ويعني ( ع ) الأرض ، وعلى ذلك قول الشاعر [ 2 ] :
ودون يد الحجاج من أن تنالني * بساط لأيدي الناعجات عريض
وقال الآخر [ 3 ] :
بلاد عريضة وأرض أريضة * مدافع غيث في فضاء عريض
أراد : واسعا ، والشواهد على ذلك كثيرة جدا .
هامش
( 1 ) تقدمت الآية صفحة 136 .
( 2 ) قال المبرد في كامله : وكان العديل
ابن الفرج العجلي هاربا من الحجاج ، فجعل لا يحل ببلدة الا ريع لاثر يراه من
آثار الحجاج فيهرب ، حتى أبعد ، ففي ذلك يقول العديل :
يخشونني الحجاج حتى كأنما * يحرك عظم في الفؤاد مهيض
ودون يد الحجاج من أن تنالني * بساط لأيدي اليعملات عريض
والناعجات : النوق السريعة . واليعملات : النوق النجيبة المطبوعة .
( 3 ) امرؤ القيس .