الامر شئ ) اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، كما يقول القائل :
ضربت زيدا - فافهم - وعمرا .
والوجه الثاني ، أن تكون ( أو ) هي التي بمعنى : ( إلا أن ) ،
فكأنه قيل له : ليس لك من الامر شئ إلا أن يتوب الله عليهم أو يعذبهم ،
فيكون أمرك تابعا لامر الله تعالى في ذلك ، لرضاك بمصارف أقداره
ومواقع تدابيره أو تكون بمعنى ( حتى ) ، كأنه قال : حتى يتوب عليهم
أو يعذبهم ، كما يقول القائل : لا أزال ملازمك أو تعطيني ديني ، أي :
حتى تعطيني ديني .
وقد قيل في ذلك وجه آخر ، وهو أن يكون تقدير الكلام :
ليس لك من الامر شئ أو من أن يتوب عليهم ، فأضمر ( من ) ههنا
اكتفاء بمن الأولى ، وأضمر ( أن ) لبيان معناها ، وهي مع الفعل
الذي بعدها بمنزلة المصدر . وهذا مذهب غير سديد ، وقول غير
مستقيم ، لأنه ليس من كلام العرب قولك : عجبت من أخيك وتقوم ،
على معنى من أخيك ومن أن تقوم ، والدلائل على فساد ذلك كثيرة لا يحتمل
الموضع شرحها . وفي ما ذكرناه من ذلك كاف بحمد الله .
حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 237
مساهمون: الشريف الرضي
ص٢٣٧