معصيته ، ولولا أنه كان قادرا على الطاعة والمعصية بما جعل فيه من
الاستطاعة للامرين جميعا ، لما كان لهذا الأمر والنهي معنى ، ألا ترى
إلى قوله تعالى - والمراد بذلك [ 1 ] الرسول - : ( ولو تقول علينا بعض
الأقاويل . لاخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين ) [ 2 ] ،
فليس معنى قوله تعالى : ( ليس لك من الامر شئ ) ، أي : أنك لا
تستطيع أن تعمل خيرا ولا شرا ، وكيف يظن ذلك وقد أمره تعالى
بأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويجاهد الكفار حتى
ينقادوا للشريعة ، وكل ذلك من الأمور العظيمة ، وإنما أراد تعالى بذلك :
أنه ليس لك من الحكم في قومك ، ولا في غيرهم شئ ، وإنما عليك
أن تمضي لامر الله تعالى فيهم وتنفذ [ 3 ] احكامه عليهم ، وأن تنذر
وتبصر وتصدع بما تؤمر .
فصل
الوجه في نصب ( أو يتوب عليهم )
فأما ما انتصب عليه قوله تعالى : ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم
ظالمون ) ، فهو على ضربين : أحدهما ، أن يكون عطفا على قوله تعالى :
( ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم . . . ) ثم قال :
( أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) ، فيكون قوله تعالى : ( ليس لك من
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : به .
( 2 ) الحاقة : 44 - 46
( 3 ) وفي ( خ ) : تنفيذ .