ابني هذا سيد . وقد قال بعضهم : أن هذا مخصوص في الحسن
والحسين أن يسميا ابني رسول الله دون غيرهما ، قال : ومن الدليل
على خصوص ذلك فيهما قول النبي صلى الله عليه وآله : ( كل سبب ونسب ينقطع
يوم القيامة إلا سببي ونسبي ) ، وليس يتوجه قوله : ( ونسبي ) ،
إلا إلى من ولدته فاطمة ابنته ( ع ) ، إذ ليس هناك ولد ذكر من
صلبه اتصل نسبه وضرب عرقه ، فالنسب إليه من ولد ابنته .
وروى الحسن بن زياد اللؤلؤي صاحب أبي حنيفة ، عنه : ( إن من
أوصى لولد فلان ، وله ولد ابن وولد بنت ، دخل ولد البنت في
الوصية ) ، فعلى هذا القول يسوغ أن يسمى ابن البنت ولدا [ 1 ] .
وقال لي شيخنا أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي : رواية الحسن بن زياد في
ذلك تخالف قول محمد بن الحسن ، فان محمدا يقول في هذه المسألة : ( إن
الوصية لولد الابن دون ولد البنت ) .
فان قال قائل : كيف صح دخول الحسن والحسين في المباهلة ( وهي :
الملاعنة ) ، وهما صغيران ، والأطفال لا يستحقون اللعن ، ولو كانوا
أطفال المشركين ، لأنهم لا ذنوب لهم استحقوا بها ذلك [ 2 ] ؟ فالذي
هامش
( 1 ) ولهذا أفتى المرتضى ( ره ) بجواز اخذ الخمس الهاشمي لأولاد الهاشميات ،
وإن لم يكن آباؤهم هاشميين .
( 2 ) احتج ابن أبي علان من شيوخ المعتزلة بهذه الآية ، على أن المباهلة تجوز
مع غير البالغين ، لان الحسنين ( ع ) لم يكونا بالغين ، فقد خالف من يقول : ان المباهلة
لا تصح الا مع البالغين ، ولكن الامامية على ما وقفت عليه في جملة ما لدي من
التفاسير أجابوا - بعد أن سلموا بان البلوغ لا يشترط في المباهلة - : بأنها إنما
تتوقف على كمال العقل والتمييز وإن لم يحصل البلوغ ، وقد كان الحسنان عليهما السلام في
سن لا يمتنع معها ان يكونا كاملي العقل فيما بين الخمس والسبع ، وأكملوا جوابهم
بأنه يجوز ان يخرق الله سبحانه العادات لأولئك السادات ويخصهم بما لا يشاركهم
غيرهم ، إبانة لهم عمن سواهم ودلالة على مكانتهم . ومن غريب امر المؤلف انه اخذ على
نفسه في كتابه هذا الابتعاد عن الانشقاقات المذهبية والتحيز إلى الفئات . والطوائف
الاسلامية ، فإنك قلما تجد في علماء التفسير من مر على هذه الآية الكريمة ولم
تتمرد عليه عقيدته ولم تطوح به سريرته ، فيتطلع كيده ويتأبر أديمه ما عدى
المؤلف ، وعقيدته معروفة ، فإنه ذهب في كتابه هذا على العدوة المثلى والخطة
البريئة ، وهكذا كان يتنزه في سائر مؤلفاته عن التحيز والميل إلى فئة لعلو
نفسه الجبارة وتطلعه طلع الحق رحمه الله .