الرحم ، ولما يخلج من القربى القريبة ، ويتحرك من الأعراق
الوشيجة [ 1 ] . فأما قول الله تعالى في النور [ 2 ] : ( فإذا دخلتم بيوتا
فسلموا على أنفسكم . . . الآية - 61 ) ، فيمكن أن يجري هذا المجرى ،
لأنه جاء في التفسير : أن معنى ذلك فليسلم بعضكم على بعض
لاستحالة أن يسلم الانسان على نفسه ، وإنما ساغ هذا القول ، لان
نفوس المؤمنين تجري مجرى النفس الواحدة ، للاجتماع في عقد الديانة ،
والخطاب بلسان الشريعة ، فإذا سلم الواحد منهم على أخيه كان كالمسلم
على نفسه ، لارتفاع الفروق واختلاط النفوس .
وفي هذه الآية أيضا دليل على أن ابن البنت يسوغ تسميته ابنا في
لسان العرب ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبناءنا
وأبناءكم . . . ) ، وقد أجمع العلماء على أن المراد بذلك الحسن والحسين
عليهما السلام ، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال للحسن : إن
هامش
( 1 ) : المشتبكة المتصلة .
( 2 ) خالف المؤلف هنا ما جرت عادته به من التعبير عن السور ، فقد
التزم غالبا أن يعبر عن أسماء السور بقوله : ( السورة التي يذكر فيها كذا ) ،
ولعله عدل هنا للطف هذه التسمية ، وعمد الايهام المستهجن الذي أشرنا إليه صفحة ( 1 )
. وهذا يدلنا على أنه لم يكن التزامه بهذا التعبير استنادا لتلك الرواية الضعيفة
التي ذكرناها هناك ، وله تعبيران آخران : التعبير المعروف عند الناس . وأن يقول
: ( السورة التي في كذا ) . وعدوله عن التعبير المشهور قد لا يكون لدفع
الايهام المستهجن ، كما في مثل ( سورة البقرة والفيل ) بل لدفع ايهام نسبة
السورة لمن أضيفت إليه حيث يكون من أسماء الرجال كيوسف وإبراهيم .