ومن شجون ( 1 ) هذه المسألة ما حكي عن القاسم بن سهل النوشجاني
وقال : كنت بين يدي المأمون في إيوان أبي مسلم بمرو ، وعلي بن موسى
الرضا ( ع ) قاعد عن يمينه ، فقال لي المأمون : يا قاسم ! أي فضائل
صاحبك أفضل ؟ فقلت : ليس شئ منها أفضل من آية المباهلة ، فان
الله سبحانه جعل نفس رسوله صلى الله عليه وآله ونفس علي واحدة ، فقال لي : إن
قال لك خصمك : إن الناس قد عرفوا الأبناء في هذه الآية والنساء ،
وهم : الحسن والحسين وفاطمة ، وأما الأنفس فهي نفس رسول الله
وحده ، بأي شئ تجيبه ! ، قال النوشجاني : فأظلم علي ما بينه وبيني
وأمسكت لا اهتدي بحجة ، فقال المأمون للرضا عليه السلام : ما تقول
فيها يا أبا الحسن ؟ ، فقال له : في هذا شئ لا مذهب عنه ، قال :
وما هو ؟ ، قال : هو انه رسول الله صلى الله عليه وآله داع ولذلك قال الله سبحانه :
( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم . . إلى آخر الآية ) والداعي لا يدعو
نفسه إنما يدعو غيره ، فلما دعا الأبناء والنساء ولم يصح ان يدعو نفسه
لم يصح ان يتوجه دعاء الأنفس إلا إلى علي بن أبي طالب ( ع ) ، إذ
لم يكن بحضرته - بعد من ذكرناه - غيره ممن يجوز توجه دعاء الأنفس
إليه ، ولو لم يكن ذلك كذلك لبطل معنى الآية . قال النوشجاني :
فانجلى عن بصري ، وامسك المأمون قليلا ، ثم قال له : يا أبا الحسن إذا
أصيب الصواب انقطع الجواب ! .
هامش
( 1 ) جمع شجن بالتحريك ، وهو الشعبة من كل شئ ، ومنه المثل :
( الحديث ذو شجون )