ما كانت عبادتهم لغير الله سبحانه ، ولا جاء عنهم ولا عرف منهم
أنهم عبدوا غيره ، بل كانوا يطعنون في رأي من عبد غير الله تعالى .
من مشركة الأمم ومؤلهي الصنم ! .
فالجواب عن ذلك : 1 - أن أهل الكتاب عظموا رؤساءهم
ورجبوا [ 1 ] علماءهم ، وقلدوهم في التحليل والتحريم والتأخير والتقديم ،
وتقحموا ما قحموهم من الاعتقادات الفاسدة والمذاهب الرديئة ، فكأنهم
جعلوهم - لما ذكرنا - بمنزلة الرب المعبود الذي يعظم قدره ويطاع أمره
فأمر تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يدعوهم إلى ألا يعظموا غير الله ولا يعبدوا
سواه ، ولا يستحلوا غير ما أحل ، ولا يحرموا غير ما حرم . فهذا وجه .
2 - وقال بعضهم : معنى ذلك : أن النصارى كانوا يعتقدون
ان رهبانهم وديانيهم وصلحاءهم ومتبتليهم يقدرون على إحياء الموتى
وإبراء المرضى فكأنهم بهذا الاعتقاد فيهم جعلوهم بمنزلة الأرباب
الخالقين ، وهم المربوبون المخلوقون ، وليس حال هؤلاء فيما وصفنا كحال
عيسى ( ع ) ، لان عيسى كان نبيا مرسلا أعطاه سبحانه علم التصديق [ 2 ] ،
وهو المعجز الذي بان به ممن ليس بنبي ، وكان إحياؤه الموتى وإبراؤه
المرضى تصديقا لنبوته ، وليس هذه صفة الأحبار والرهبان من بعده .
وكيف ينكر السائل أن يكون من أهل الكتاب من عبد غير الله ،
وقد علم وعلمنا ان النصارى اعتقدوا أن المسيح ( ع ) إله مع الله ، حتى
هامش
( 1 ) رجبه : هابه وعظمه .
( 2 ) اي : العلم بأمور غيبية سماوية توجب له التصديق .