ولأجل ذلك قال الفقهاء : إن الآمر لا يجوز أن يدخل تحت
الامر ، لان من حقه أن يكون فوق المأمور في الرتبة ، ويستحيل
أن يكون فوق نفسه ، ومما يوضح ذلك ما رواه الواقدي في كتاب
( المغازي ) : ( من أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أقبل من بدر ومعه أسارى
المشركين ، كان سهيل بن عمرو مقرونا إلى ناقة النبي فلما صار من المدينة
على أميال ( انتشط ) [ 1 ] نفسه من القرن وهرب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
من وجد سهيل بن عمرو فليقتله ! ، وافترق القوم في طلبه ، فوجده
النبي صلى الله عليه وآله من بينهم ، منقبعا إلى جذم شجرة ( 2 ) ، فلم يقتله وأعاده إلى
الوثاق ) ، لأنه لم يصح دخوله تحت أمر نفسه ، ولو وجده غيره من
أصحابه لوجب عليه أن يقتله ، لما صح ان يدخل تحت امر النبي صلى الله عليه وآله .
ويفرق الفقهاء بين ذلك وبين الخبر العام ، لأنهم يجوزون دخول
المخبر تحته ، وعلى هذا قالوا : إن الامام إذا قال : من قتل قتيلا فله
سلبه ، فإنه يدخل تحت ذلك ، إلا أن يخرج نفسه منه بقوله : من
قتل منكم قتيلا فله سلبه ، فيخرج نفسه حينئذ من ذلك .
هامش
( 1 ) انتشط : اجتذب . وفي ( خ ) : أنشط . والقرن : حبل يجمع به
البعيران
( 2 ) انقبع : استتر وانزوى . والجذم : الأصل .