مثلنا ) ، وهذا أحسن ما قيل في هذا المعنى ، ومثل ذلك قوله تعالى
لنوح ( ع ) في ابنه : ( ليس من أهلك ) [ 1 ] ، أي : ليس من
أهلك المقتدين بك والسالكين لمذاهبك ، ثم قال تعالى - حاكيا
عن إبراهيم ( ع ) - : ( فمن تبعني فإنه مني ) [ 2 ] ، وأكثر من
اتبعه من لم يكن من أهله ، وإنما أراد أنهم منه بلزوم طرائقه والتخلق
بخلائقه ، فإذا كانت ( من ) تتصرف على وجوه كثيرة قد أشرنا إلى
بعضها ، جاز أن نتأول قوله تعالى : ( فلا تكن من الممترين ) على
الوجه الذي ذكرناه آنفا . على أن أصح الأقاويل في ذلك ، القول الذي
أوردناه أولا : من أن لفظ الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ومعناه لامته ، لان
نظائر ذلك كثيرة ، وهذا مقنع بتوفيق الله تعالى .
هامش
( 1 ) هود : 46
( 2 ) إبراهيم : 36