الحالف بذلك كالحالف بغير الله سبحانه ، ولا يلزم على هذا قول من يقول :
إنه يجوز أن يكون قولهم : وقدرة الله ، بمعنى : ومقدور الله ، فيكون
كالعلم والمعلوم ، فلأي معنى وقع التفريق بينهما ؟ . لان مقدور الله سبحانه
لا يكون إلا معدوما ، إذ كان الموجود لا يكون مقدورا ، وليس في العادة
الحلف بالمعدوم ، فأما المعلوم فهو يقع على الموجود والمعدوم ، فجاز
الحلف به لما ذكرناه .
وبان بذلك أن قول من قال : إن الكلمة بمعنى الوعد ، لا بد من
أن يحملها على معنى الموعود ، للوجه الذي قدمناه .
4 - ووجه آخر . قيل : إنما وصف بأنه كلمة ، من حيث
كانت البشارة - التي هي كلمة - ابتداء معرفته ، والمطرقة [ 1 ] بين يدي
مورده . وقد اعترض ذلك بأن قيل : لو جاز هذا لجاز أن يوصف
الانسان بأنه نطفة بعد تسوية خلقه وتكامل أجزاء جسمه ، لان ابتداء
خلقه من نطفة ، وهذا ممتنع !
5 - وحكي عن أبي الهذيل العلاف : أنه قال : إن
المراد بذلك قوله تعالى : ( كن ) ، فكان ، وإنما خص عيسى ( ع )
بهذه التسمية - وإن كان كل مولود يكون عند قوله سبحانه له : ( كن ) -
لان كل مولود غيره إنما يكون على طريق العلوق من الرجال ، وبتوسط
الحمل والولادة وليس كذلك حال عيسى ( ع ) ، فجاز اختصاصه بهذا
هامش
( 1 ) اسم مفعول من طرق ( بتشديد الراء ) ، إذا جعل الطريق ،
ومراده : الممهدة ، ويحتمل أن تكون العبارة ( مولده ) بدل ( مورده )