المنتظر - : قد جاءكم قولي وقد رأيتم كلامي ، ويقال له أيضا : هذا
قولك ، أو هذا كلامك ، اي : ما كنت تعد به وتخوف منه .
2 - وقول آخر . قيل : قد يجوز أن يكون معنى ذلك أن
الله سبحانه قال : نبشرك بكلمة ، يعني : بولد ذكر يكون نبيا يهتدى
به كما يهتدى بكلمات الله سبحانه ، فلذلك سماه : كلمة ، على التشبيه
بالكلمة الموضوعة للبيان والدلالة ، لان الكلمة في الحقيقة ( عين ) [ 1 ]
الكلام ، وعيسى ( ع ) ليس بكلام ولا من جنس الكلام ، ولمثل هذا
أيضا سماه الله : روحا ، لان العباد يحيون به في أديانهم ، كما يحيون
بالأرواح في أبدانهم .
3 - وقول آخر . قال بعضهم : الكلمة من الله سبحانه ههنا
هي : الوعد ، وكأنه تعالى قال : يبشرك بوعد الله الذي سبق ، ومثل
ذلك في القرآن كثير : قال سبحانه : ( لا تبديل لكلمات الله ) [ 2 ]
اي : لما وعد الله به ، وقال تعالى : ( ولكن حقت كلمة
العذاب على الكافرين ) [ 3 ] وقال سبحانه : ( وحق عليهم
القول ) [ 4 ] ، وقال : ( وإذا وقع القول عليهم ) [ 5 ] ،
والقول والكلمة بمعنى واحد . وهذا قول أبي مسلم بن بحر ، وهو
يلاحظ القول الذي ذكرناه أولا ، وبقي عليه فيه فضل بيان كان ينبغي
ان يشير إليه ، وهو أنه إذا قرر أن تكون الكلمة ههنا بمعنى الوعد ،
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : هي ، وفي أخرى ( غير ) .
( 2 ) يونس : 64
( 3 ) زمر : 71 .
( 4 ) فصلت : 25 .
( 5 ) النمل : 82 .