فالعبارة بها عن المسيح ( ع ) مجاز ، لأنه لا يجوز ان نقول : إن المسيح
وعد الله ، إلا ونحن نريد أنه موعود الله ، كما قال الشاعر :
وإني لأرجوكم على بطء سعيكم * كما في بطون الحاملات رجاء
أي : مرجو . ولهذا قال الفقهاء : إن الحالف بكل ما كان
من صفات الله تعالى التي استحقها لنفسه يكون حالفا بالله سبحانه ،
نحو قوله : وقدرة الله ، وجلالة الله ، وعظمة الله ، وكذلك سائر
الصفات النفسية ، لان قوله : وقدرة الله ، بمنزلة قوله : والله القادر ،
وقوله : وعظمة الله ، بمنزلة : والله العظيم ، إذ ليس هناك قدرة
بها كان قادرا ولا عظمة كان بها عظيما ، فكان ذلك حلفا بالله تعالى ،
لأنه لا معنى يقع الحلف به ههنا غير الله سبحانه . وهذا المعنى مستمر
في نظائر هذه الصفات إلا في شئ واحد وهو : قول القائل : وعلم الله
لأفعلن كذا ، فلم يجعلوا ذلك يمينا ، لان هذا في الاستعمال يراد به
معلوم الله ، كما تقول : اللهم اغفر لنا علمك فينا وشهادتك علينا ،
ومعناه : معلومك فينا ، وقد يطلق المصدر ويراد به المفعول ، وهو
كثير في اللغة والعادة : قال الله سبحانه : ( واعبد ربك حتى يأتيك
اليقين ) [ 1 ] ، يريد تعالى : الموقن به ، وعلى هذا أيضا تقول :
اللهم أنت أملنا ورجاؤنا ، أي : مرجونا ومأمولنا .
وإذا كان قول الحالف : وعلم الله ، بمعنى : ومعلوم الله ، وكان
اسم المعلوم يدخل تحته غير الله تعالى ، لم يصح الحلف به ، وكان
هامش
( 1 ) الحجر : 99