الشياطين بهم ، وأن يشكل نداء الشيطان من نداء الملك عليهم ،
وإذا كانت الملائكة هي التي أتته بالبشارة ، وقد جرت عادته - إذ
هو نبي - باستماع كلامها ، وألف مهابطها ، وثلج صدره بما تؤديه إليه
عن ربها ، فأي عذر له في أن يعترضه الريب أو يختلجه الشك ؟ وهل دليل
أدل على أن زكريا لم يشك في أن النداء الذي نودي به كان من قبل ربه ،
من قوله في الجواب عنه : ( رب أنى يكون لي غلام ) ؟ ، ولو كان
شاكا كما زعموا لما جعل رجع الخطاب متوجها إلى الله تعالى ، بل جعله
مبهما وموقوفا ، كما يفعل الشاك المرتاب ، والذاهل الحيران ، وكان
أقرب أحواله أن يقول : أنى يكون لي غلام ، ولا يبدأ مخاطبا لله
سبحانه بقوله : ( رب أنى يكون لي غلام ) ، فلما قال ذلك ( استدللنا ) [ 1 ]
بخروج الجواب على معرفة الخطاب . وهذا كاف بتوفيق الله .
هامش
( 1 ) وفي ( خ ) : استدلوا