إذا وجدته جبانا ، وما أشبه ذلك .
2 - ومنها أن يكون معنى ذلك ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) أي :
لا تبتلنا بأمر صعب ، يثقل علينا القيام به والخروج إليك من حقه ،
فتزيغ له قلوبنا ونميل إلى شهواتنا ، ويكون هذا من قبيل قولهم : ( ربنا
ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا . . ) ( 1 ) ،
والإصر : الثقل ، وهو راجع إلى هذا المعنى ، وذلك كقوله سبحانه :
( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من
دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) ( 2 ) ، وقوله تبارك اسمه :
( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) ( 3 ) ،
فكأنهم دعوه سبحانه : بألا يبتليهم بما يكبر عليهم ويثقل على كواهلهم ،
وأضافوا الزيغ إليه تعالى من حيث كان المتولي لفعل التكاليف التي
يفتنون بها ويزيغون عندها ، وليست بأسباب لوقوع معاصيهم على
الحقيقة ، وإن كانت معاصيهم لا تقع إلا بعد ابتلائهم بتلك العبادات ،
فكأنهم سألوه تعالى : ألا يتعبدهم بما يكون عنده وقوع معصيتهم وزيغهم
عن هدى طريقتهم ، وألا يحملهم من المشقة ، ما لا يأمنون معه ذلك ،
وأن كانوا لا يؤتون إلا من قبل أنفسهم .
3 - وقال بعضهم : معنى ( لا تزغ قلوبنا ) أي : احرسنا
من وساوس الشيطان حتى لا نزيغ فتزيغ أنت قلوبنا ، لان الله تعالى
لا يزيغ أحدا حتى يزيغ هو ، كما قال سبحانه : ( فلما زاغوا أزاغ
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) النساء : 66
( 3 ) محمد : 37