فلا ينبغي أن ينسب ذلك منا إلى تعاطي التكرير وتكلف الترديد
فان العاذر لنا في ذلك أن كتابنا هذا قد بعدت أوائله من أواخره ،
وانفرج ما بين أعناقه وروادفه ، ونزحت مسافات الكلام فيه نزوحا
يحتمل التكرير تجديدا للفائدة ، ولا تستهجن معه الإعادة مبالغة في الحجة ،
لا سيما وقد طال بنا الزمان في تأليفه بعوائق عارضتنا بحواجزها ، وقواطع
زاحمتنا بمناكبها : من تقلب أحوال واشتغال ببواهظ أثقال ، وكان
انقطاعنا إليه خلسا ، واهتمامنا بالزيادة فيه لمعا وفرصا ( 1 ) ، كنهلة
المزءود ( 2 ) ، أو نشطة المطرود ( 3 ) أو كقبسة المستعجل أو حبسة
الظاعن المتحمل ( 4 ) .
إلا أن الاهتمام أجمع ( 5 ) على حالي الشغل والفراغ ، والانقباض
والانبساط ، معقود بأسبابه ، والعزيمة واقفة ببابه ، نعم ! ولا عيب
أيضا على جامع مثل هذا الكتاب البعيد الأطراف ، المحتاج إلى فضلات
من مدد الزمان ، أن تقرر فيه مذاهب كانت [ مترجحة ] ( 6 ) وتطمئن
آراء كانت قلقة ، على حسب تأثير الزمان الأطول في جلاء الشبه ،
هامش
( 1 ) وفرصنا : في ( خ ) .
( 2 ) النهلة : أول الشرب ، والمزءود : المذعور .
( 3 ) النشطة : المرة من انتشط الحيوان المرعى والكلاء إذا
انتزعه بالأسنان ، والحيوان المطرود ينتشط بسرعة الخائف .
( 4 ) الحبسة : المرة من حبس أو تحبس إذا تأخر عن الركبان ومنه حديث
الفتح : انه بعث أبا عبيدة على الحبس بالضم وفي اللسان مادة ( حبس ) ( قال
القتيبي : هم الرجالة سموا بذلك لتحبسهم عن الركبان وتأخرهم ) وفي ( خ )
( الطاعن ) اي الذاهب في المفازة ، والمتحمل : من الحمل .
( 5 ) كلمة تأكيد اي جميع الاهتمام .
( 6 ) وفي ( خ ) مرتجة : من الارتجاج أو الرتاج