تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق التأويل في متشابه التنزيل — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فلا ينبغي أن ينسب ذلك منا إلى تعاطي التكرير وتكلف الترديد فان العاذر لنا في ذلك أن كتابنا هذا قد بعدت أوائله من أواخره ، وانفرج ما بين أعناقه وروادفه ، ونزحت مسافات الكلام فيه نزوحا يحتمل التكرير تجديدا للفائدة ، ولا تستهجن معه الإعادة مبالغة في الحجة ، لا سيما وقد طال بنا الزمان في تأليفه بعوائق عارضتنا بحواجزها ، وقواطع زاحمتنا بمناكبها : من تقلب أحوال واشتغال ببواهظ أثقال ، وكان انقطاعنا إليه خلسا ، واهتمامنا بالزيادة فيه لمعا وفرصا ( 1 ) ، كنهلة المزءود ( 2 ) ، أو نشطة المطرود ( 3 ) أو كقبسة المستعجل أو حبسة الظاعن المتحمل ( 4 ) . إلا أن الاهتمام أجمع ( 5 ) على حالي الشغل والفراغ ، والانقباض والانبساط ، معقود بأسبابه ، والعزيمة واقفة ببابه ، نعم ! ولا عيب أيضا على جامع مثل هذا الكتاب البعيد الأطراف ، المحتاج إلى فضلات من مدد الزمان ، أن تقرر فيه مذاهب كانت [ مترجحة ] ( 6 ) وتطمئن آراء كانت قلقة ، على حسب تأثير الزمان الأطول في جلاء الشبه ،
هامش
( 1 ) وفرصنا : في ( خ ) . ( 2 ) النهلة : أول الشرب ، والمزءود : المذعور . ( 3 ) النشطة : المرة من انتشط الحيوان المرعى والكلاء إذا انتزعه بالأسنان ، والحيوان المطرود ينتشط بسرعة الخائف . ( 4 ) الحبسة : المرة من حبس أو تحبس إذا تأخر عن الركبان ومنه حديث الفتح : انه بعث أبا عبيدة على الحبس بالضم وفي اللسان مادة ( حبس ) ( قال القتيبي : هم الرجالة سموا بذلك لتحبسهم عن الركبان وتأخرهم ) وفي ( خ ) ( الطاعن ) اي الذاهب في المفازة ، والمتحمل : من الحمل . ( 5 ) كلمة تأكيد اي جميع الاهتمام . ( 6 ) وفي ( خ ) مرتجة : من الارتجاج أو الرتاج