وحل عقود الامر المشتبه ، واستدراك فوائت الأدلة ، واستثارة كوامن
الرأي والرواية .
ومن ذلك ما يمر بقارئ صدور كتابنا هذا : من كلامنا الذي يدل
على ميلنا إلى القول بالارجاء ، ثم ما يمضي به في أوساطه وأثباجه [ 1 ]
من الكلام الدال على تحقيق القول بالوعيد قاطعين به وعاقدين عليه ،
وإنما كان السبب في تباين هذين القولين سالفا وخالفا وسابقا ولاحقا
( تفرع ) ( 2 ) شبه وشكوك ما زال الزمان بمماطلته يزجي حسيرها ( 3 )
ويسهل وعورها ، حتى أسرع حابسها وانقاد متقاعسها بلطف الله وتوفيقه
ومعونته وتسديده .
وقد ذهبنا عن سنن الغرض كثيرا ، وتياسرنا عن المحجة بعيدا ، فلنعد
الآن إلى الغرض المقصود والمرمى المطلوب ! ، فنقول : إن للعلماء في ما
سأل عنه السائل من هذه الآية أقوالا .
1 - فمنها أن يكون قولهم : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا )
معناه : الدعاء بألا يعلم ( 4 ) تعالى قلوبهم زائغة بعد الهدى ، أي : أدم لنا
ألطافك وأصحبنا هداك وعصمتك ، حتى لا تزيغ قلوبنا فتعلمها زائغة ،
ويكون ذلك على معنى المصادفة كقولهم : أضللت فلانا ، إذا وجدته
ضالا ، و : سألته فأبخلته ، إذا وجدته بخيلا ، و : جربته فأجبننه ،
هامش
( 1 ) أوساطه .
( 2 ) تصرع : في ( خ ) .
( 3 ) الحسير : البعير أدركه الاعياء ، وأزجاه ساقه ودفعه .
( 4 ) اي الا تكون زائغة من ذاتها فتجدها وتصادفها كذلك ،
وتعلم بما هو واقع منها ، ويكون معنى أزاغه وجده زائغا .