كراهية لما حدث فيه من ذلك الفساد ، [ واعترضه من ذلك الكلال ] ( 1 ) ،
ولكنه حسن أن يقال له ذلك في مجرى العادة ، لما ترك تعاهده ،
وأغفل صقله وإحداده .
5 - وقال بعضهم : إنما سألوا الله تعالى : ألا يزيغ قلوبهم عن
الثواب ، أو عن زيادات الهدى والألطاف ، والأمران معا يرجعان
إلى معنى واحد ، لان زيادة الهدى واللطف تكون ثوابا ، والشاهد
على ذلك قوله تعالى : ( والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم
تقواهم ) ( 2 ) ، ومعنى ذلك أنهم سألوه تعالى : أن يلطف لهم
بكثرة الخواطر ، وقوة الزواجر ، في فعل الايمان ، حتى يقيموا عليه
مدة زمانهم ، ولا يتركوه في مستقبل أعمارهم ، فيستحقوا بتركه وفعل
الكفر - بدلا منه - أن يزيغ تعالى قلوبهم عن الثواب ، وأن يفعل
بها مستحق العقاب ، لأنه لا يجوز أن يسألوا الله سبحانه : ألا
يعاقبهم إذا كانوا مؤمنين ، إلا على هذا المعنى ، فاما الثواب الذي يفعله
الله تعالى بقلوب المؤمنين ، فهو ما ذكره سبحانه من شرح الصدر
وكتابة الايمان في القلب ، وضد ذلك هو العقاب الذي يفعله بقلوب الكفار
من الضيق والحرج والرين والطبع ، وهذه طريقة أبي علي ( 3 ) .
6 - وقال بعضهم : إنما أمرهم سبحانه أن يقولوا : ( ربنا
لا تزغ قلوبنا ) ، تعبدا ، فإذا قالوا ذلك بخضوع واستكانة ويقين وإنابة ،
هامش
( 1 ) كذا عن خطه في الحاشية .
( 2 ) محمد : 17 .
( 3 ) الجبائي