أثابهم عليه ، كما قال سبحانه لنبيه [ ص ] : ( قال رب احكم
بالحق ) ( 1 ) والله لا يحكم إلا بالحق ، ونظائر ذلك كثير في القرآن .
7 - وقال بعضهم : إن الهدى لما كان على وجوه وكان من جملة
أقسامه الثواب وثبت عندنا أن الله سبحانه لا يضل عن الايمان ، علمنا أن
المسألة بألا يزيغ الله القلوب ، إنما يراد بها الإزاغة عن الثواب وأقسامه :
من شرح الصدور ومسار النفوس .
والدليل على ذلك قوله سبحانه في موضع آخر : ( ومن يؤمن
بالله يهد قلبه ) ( 2 ) ، فليس يخلو قوله تعالى : [ يهد قلبه ] من
أحد أمرين : إما أن يكون أراد بذلك : الهداية إلى الايمان ، وهذا
مستحيل ، لأنه لا بد من أن تنقطع أفعال المكلفين من الايمان ، وتكون
لها غاية ، كما أن للتكليف غاية ، فآخر ما يقع من ايمانه ، لا بد -
باجماع الأمة - من أن يهدي الله قلبه عند فعله ، كما ضمن له سبحانه ،
ولا يكون هذا الهدى بأن يخلق في قلبه إيمانا ثابتا ، لان ذلك يتصل
بما لا غاية له من الايمان ، والهداية إلى الايمان .
فوجب أن يكون قوله سبحان : [ يهد قلبه ] إنما عنى به إثابة
قلبه على ايمانه ، وإنما خص سبحانه القلوب بهذا [ الذكر ] ( 3 ) ، دون
سائر الجوارح . لان القلب شريف الأعضاء ونفيسها ، ومقدمها
ورئيسها ، ولهذا قال تعالى ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له
قلب ) ( 4 ) ، ولم يقل سمع أو بصر أو غير ذلك : من آلات البدن
هامش
( 1 ) الأنبياء : 112 .
( 2 ) التغابن : 11
( 3 ) وفي نسختين ( الفكر )
( 4 ) ق : 37 .