سبحانه : ( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ) ( 1 ) وكقوله
تعالى : ( أما السفينة فكانت لمساكين . . . وأما الغلام
فكان أبواه مؤمنين . . . وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين . . . ( 2 )
فلما قال سبحانه : ( فالذين في قلوبهم زيغ ) قدرنا ان ( أما ) مرادة مع
( الراسخين في العلم ) ، فكأنه تعالى قال : وأما الراسخون في العلم . . . )
وكلام أبي حاتم في ذلك غير سديد ولا مطرد ، لأنه قدر في الكلام
حذف ( أما ) ، وذكر أنها تقع في القرآن كثيرا مكررة . ولعمري
إن الامر كما قال من وقوعها مكررة في القرآن ! ، وما علمناها جاءت
فيه مرادة محذوفة ، وكان ينبغي أن يرينا من القرآن موضعا هي فيه مرادة
وقد حذفت ليكون شاهدا على ما ذكره ، فأما أن يستشهد بتكريرها على حذفها
فذلك غير مستقيم ، ولو كان الامر على ما قال لكان وجه الكلام أن
يقول تعالى : ( والراسخون في العلم فيقولون آمنا به ) ، كما قال سبحانه :
( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون . . . ) ، فيعلم أن الموضع لاما ،
وألا لم تكن على ذلك دلالة .
ولا يجوز الوقف على العلم في الوجهين ( 3 ) جميعا لان ما بعد العلم يكون
حالا في أحد الوجهين وخبرا في الآخر ، و ( الوقف التام ) ( 4 ) على
( به ) ، وقد أوردنا في هذه المسألة ما فيه بلاغ ومقنع بتوفيق الله تعالى .
هامش
( 1 ) الضحى : 9 ، 10
( 2 ) الكهف : 78 - 82
( 3 ) الوقف والعطف
( 4 ) وفي نسخة : وقف التمام .