لقول القائل : الصلاة الصلاة . قال : ( وقد قيل إنما هو : ( تعرضا لم
تأل أن قتلالي ) ، ولكنه جعله عينا لان أن في لغة هذا الشاعر يجعل في
موضعها عن ( 1 ) ، وقد قال الشاعر ( 2 ) :
قال الوشاة لهند : عن تصارمنا * ولست أنسى هوى هند وتنساني
أراد : أن تصارمنا ، فأبدل ، وإنما قال شاعر ( 3 ) البيت الأول : ( قتلالي )
لأنه نصبه على الامر كما تقول : ضربا لزيد ) . وقد اعترض على هذا القول
باعتراضات تمنع طريقة الاختصار من ذكرها وتمييز صحيحها من عليلها .
هامش
( 1 ) علمت أن البيت لابن مرثد الأسدي ، والمعروف ان بني تميم
يختصون بذلك وتسمى : عنعنة تميم .
( 2 ) روى أبو القاسم عبد الرحمن الزجاج في
أماليه الأوسط غير المطبوع : ( ان ابن أبي مرة الشاعر كتب إلى أهل مكة ببيتين
فقال : أجيبوني عنهما وهما :
هذا كتاب فتى طالت بليته * يقول : ما ينتهي شوقي وأحزاني
هل تعلمين وراء الحب منزلة * تدني إليك ، فان الحب أقصاني ؟
فلما ورد البيتان على أهل مكة نظروا فيها ، فإذا الثاني ليعقوب بن إسحاق بن
عبد الله المخزومي صاحب عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة ، فقال فتى منهم :
انا احفظ الأبيات فأنشأ يقول :
قال الوشاة لهند كي تصارمني * ولست أنسى هوى هند وتنساني :
يعقوب ليس بمبتول ولا كلف * ويح الوشاة فان الحب أضناني
مالي سوى حب هند لا ولو بخلت * حبي لهند برى جسمي وأبلاني
قد قلت لما بدا لي بخل سيدتي * وقد يبالغ في شوقي وأحزاني
هل تعلمين وراء الحب منزلة * تدني إليك فان الحب أقصاني ؟
قالت : فدعنا بلا صرم ولا صلة * ولا صدود ولا في حال هجران
حتى يشك وشاة قد رموك بنا * وأعلنوا بك فينا اي اعلان
ثم وجهوا بالشعر إلي المدينة وارتفعوا إلى عاملها . فأدبه على سرقة البيت )
( 3 ) وفي نسخة : الشاعر .