محاجه ومناهجه . وهذا القول مروي عن ابن عباس [ ره ] ومجاهد
والربيع ( 1 )
فأما المحققون ( 2 ) من العلماء فيقفون في ذلك على منزلة وسطى وطريقة
مثلي ، فلا يخرجون العلماء ههنا عن أن يعلموا شيئا من تأويل القرآن
جملة ، ولا يعطونهم منزلة العلم بجميعه ، والاستيلاء على قليله وكثيره .
بل يقولون : إن في التأويل ما يعلمه العلماء ، وفيه ما لا يعلمه إلا الله
تعالى : من نحو تعيين الصغيرة ( 3 ) ووقت الساعة وما بيننا وبينها من
المدة ومقادير الجزاء على الاعمال وما أشبه ذلك .
وهذا قول جماعة من متقدمي العلماء : منهم الحسن البصري وغيره واليه
ذهب أبو علي الجبائي ( 4 ) ، لأنه يجعل المراد بالتأويل في هذه الآية مصائر
الأمور وعواقبها ، [ كقوله ] ( 5 ) تعالى : ( هل ينظرون إلا تأويله
يوم يأتي تأويله . . ) ( 6 ) ، أي : مصيره وعاقبته ، لان
أصل التأويل من قولهم : آل يؤول ، إذا رجع .
هامش
( 1 ) ابن انس .
( 2 ) هذا من ذيول المسألة الكلامية التي احتدم النزاع فيها في أن
العلم بتأويل المتشابه من نحو العلوم التي استأثر سبحانه بها أو انها من متناول العلماء ،
اماما يستلزمه قول المحققين من العطف أو الوقف أو انطباقه عليهما ، فله مقام آخر ليس
هذا مجاله ولم يتعرض له المؤلف هنا .
( 3 ) مسألة تمييز الصغيرة من الكبيرة وتعيين الضابط لهما وتحديدهما من المسائل
الكلامية المشهورة المختلف فيها .
( 4 ) نقل الرازي في تفسيره : ان ابا علي يقول بالوقف
في الآية ، وان الواو واو الابتداء ، وكذا نقله المرتضى في أماليه ، وهذا النقل لا ينافي
ما نسب إليه المؤلف من المذهب ، فان ما ذهب إليه المحققون يمكن استفادته من كل من
قراءتي الوقف والعطف .
( 5 ) وفي نسخة : لقوله .
( 6 ) الأعراف : 53 .