خلفها ، وكذلك الآيات المحكمات هن أصول للمتشابهات ترد إليها
وتعطف عليها ، فقد بان : أن المعنى واحد والمراد متفق في وصفهم
الآيات المحكمات بأنها أم ، وفاتحة الكتاب بأنها أم ( 1 )
وقال الأخفش ( 2 ) : ( إنما قال تعالى : أم الكتاب ، ولم يقل :
أمهات الكتاب ، كما قال الرجل : مالي نصير ، فيقول القوم : نحن
نصيرك ، و : مالي أنصار ، فيقول الواحد : أنا أنصارك ، وهو يشبه
دعني من تمرتان على الحكاية ، يعني : إذا قال القائل لصاحبه : ما عندي
إلا تمرتان ، فيجيبه الآخر بحكاية قوله ) . وأنشد قول الشاعر ( 3 ) :
تعرضت لي بمكان حل * تعرض المهرة في الطول ( 4 )
تعرضا لم تأل عن قتلا لي ( 5 )
وأراد : لم تأل عن أن تقول : قتلا لي ، فجعله على الحكاية ، لأنه
كان منصوبا قبل ذلك ، كما تقول : نودي بالصلاة الصلاة ، حكاية
هامش
( 1 ) ولم الشئ في كلامهم جماع الشئ ومن ذلك أم الدماغ : معظمه ، وأم الطعام :
البطن لأنها تشتمل عليه قال الشاعر :
ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه * أم الطعام على أعطافه الزغب
اي : أعظمه بطنه ، وسموا اللواء : أم الرمح ، لأنه يشتمل على الرمح ، وقال الشاعر :
وسلبنا الرمح فيه أمه * من يد العاصي وما طال الطول
( منه ) عن خطه
( 2 ) قال في الصحاح مادة ( أمم ) : ( وقوله تعالى : هن أم الكتاب ، ولم يقل : أمهات ،
لأنه على الحكاية ، كما يقول الرجل : ليس لي معين ، فتقول : نحن معينك نتحكيه ) .
( 3 ) منظور بن مرثد الأسدي .
( 4 ) حبل طويل يشد به قوائم الدابة وترسل ، أو تشد بحرف منه
ويمسك الحرف الآخر وترسل في المرعى ، أو يشد أحدهما في وتد والآخر في يدها ،
وتشدد لامه في الشعر للضرورة كما في البيت .
( 5 ) ويروى عن قتل بالكسر ، وهكذا أثبت في تاج العروس .