القرى مضافة إليها ( 1 ) ، وهي المتقدمة عليها ( 2 ) والمذكورة قبلها ( 3 ) .
وكان القياس أن يقولوا في جمع أم : أمات ، ولكنهم قالوا :
أمهات ، لأنه قد جاء في الشعر الفصيح أمهة . فصح الجمع على أمهات ،
قال قصي بن كلاب :
أمهتي خندف والياس أبي ( 4 )
وقال بعضهم : يقال : أمهات في جمع ما يعقل ، وأمات في
جمع ما لا يعقل .
واما وصفهم فاتحة الكتاب بأنها أم الكتاب ، فهو راجع أيضا إلى المعنى
الذي ذكرناه ، لأنهم إنما وصفوها بذلك من حيث كانت أصلا يبني
عليها غيرها من القرآن في صلاة المصلي ، وعند تلاوة التالي إذا بدأ بقراءة
الكتاب ، فقد صارت إذن متقدمة وبواقي السور لاحقة بها وموجفة ( 5 )
هامش
( 1 ) لأنه يقال : قرى مكة ، أو ان الإضافة باعتبار اعتصام أهل من حولها من القرى
بها وانكفائهم إليها .
( 2 ) لأنها اقدم القرى في جزيرة العرب على ما يؤثر .
( 3 ) إذا كانت القرى - على ما روي في الاخبار - دحيت من تحتها ، وقيل أيضا : انها سميت بذلك ، لأنها قبلة لجميع القرى يؤمها الناس في صلاتهم ، ويقصدونها لقضاء مناسكهم . ( منه ) عن
خطه .
( 4 ) وصدره : عندة ناديهم بهال وهي عندة بفتح فسكون : اسم أم علقمة بن سلمة بن مالك بن الحارث بن معاوية الأكرمين ، ولقب علقمة الزوبر . ( هال ) منونة : كلمة زجر للخيل ، و ( هي ) بفتح فكسر : زجر للخيل أيضا اي تباعدي ، أو دعاء لها اي أقبلي أو أقدمي . ( خندف ) : ليلى بنت حلوان القضاعية . ( الياس ) بن مضر زوجها ، وأولادها مدركة وطابخة وقمعة ، وقصتهم - على رواية القاموس - : خرج الياس في نجعة فنفرت إبله من أرنب ، فخرج إليها عمرو فأدركها
وخرج عامر فتصيدها وطبخها وانقمع عمير في الخباء وخرجت أمهم تسرع نقال لها الياس :
أين تخندفين . . . فلقبوا : مدركة وطابخة وقمعة وخندف .
( تنبيه ) يوجد هذا البيت منسوخا في أسفار الأدب هكذا ( عند تناديهم بهال وهبي )
( 5 ) الوجيف : ضرب من سير الإبل والخيل سريع .