وقال بعض العلماء : ( نظير قوله تعالى : هن أم الكتاب
( على التأويل الذي تقدم في توحيد الأم وهي خبر لهن ) قول الله سبحانه :
( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) ( 1 ) ، ولم يقل : آيتين ، لان
معناه وجعلناهما جميعا آية ، ولو أراد : أن كل واحد منهما آية على
انفراده ، لقال تعالى : وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين ، لأنه قد كان
في كل واحد منهما عبرة لهم ، وذلك أن مريم عليها السلام ولدت من
غير رجل ، ونطق ابنها عليه السلام في المهد ، وهو صبي لا يجوز من
مثله النطق ) .
قلت انا : وقد قال أبو العباس المبرد في هذا المعنى قولا حسنا ،
وكان إسماعيل بن إسحاق القاضي يذكره كثيرا على وجه الاستحسان
له ، وهو أنه قال : ( إنما وحد سبحانه صفتهما فقال : جعلناهما آية
- وهما اثنان - ، لان المعنى الذي أعجز منهما شئ واحد ، وذلك أن
مريم عليها السلام ولدت من غير ذكر وولد عيسى عليه السلام من غير
أب ، فلو كان هناك زوج لكان أباه وزوجها ، فلما كان المعنى
المعجز منهما شيئا واحدا ، حسن أن يقول سبحانه : جعلناهما آية ، وهما
اثنان ) . وهذا حسن جدا ، وقد مضى من الكلام في هذه المسألة
ما فيه مقنع بتوفيق الله تعالى .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 50