موضعه ، وكذا وجود الإطلاقات ، لأن المطلق يحمل على المقيد ، نعم يشترط
المقاومة إلى حد يتعين التقييد ، ولعله ربما لا يفي لذلك ، فتأمل .
قوله : ولعدم الفرق ، [ بل الاستعمال في نحو الصابون وأدهان الحيوانات ]
واستعمال الجلود والخشبات وغيرها أبعد [ من شبهة وصول دخانه ] . . إلى آخره ( 1 ) .
ما ذكره لا يخلو عن قوة ظن عند العقل ، إلا أنه ربما يشكل الاعتماد عليه في
مقام الفتوى بملاحظة ما أشرنا إليه ، فتأمل .
قوله : [ بل مجرد ] الاجتهاد على ما يظهر ، فالظاهر جواز سائر الانتفاعات
[ في سائر المتنجسات ] . . إلى آخره ( 2 ) .
فيه ، أن ابن إدريس ادعى الإجماع ( 3 ) ، والإجماع المنقول بخبر واحد حجة
على ما هو المشهور المعروف ، بل هو أيضا خبر واحد ، لأن الإجماع عندنا كاشف
عن قول المعصوم ( عليه السلام ) .
وأما ما ذكره من الاجتهاد ، فهو لا يقتضي المنع مطلقا ، كما قالوه ، بل لا
يقتضي المنع أصلا ، لأن الطهارة مستصحبة حتى يعلم النجاسة ويستيقن ، ولا
يكفي الظن ، مع أن الحكم بحرمة التنجيس أيضا مشكل ، والله يعلم .
نعم ، كون إجماع ابن إدريس بحيث يقاوم إطلاقات الأخبار الصحيحة ،
ويترجح عليها حتى يقيدها محل نظر ، والشهيد الثاني تنظر في نفس دعواه
الإجماع ( 4 ) ، ولم يعلم وجهه ، فتأمل .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 35 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 35 .
( 3 ) السرائر : 2 / 222 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 1 / 128 ، حيث قال : بل ادعى عليه ابن إدريس الإجماع ، وفي الحكم
بالتخصيص نظر ، وفي دعوى الإجماع منع .