أشرنا .
ومما يضعف ، ما ادعاه أنه ورد أخبار كثيرة في هذا المعنى ، وكلها بلفظ
الإسراج ومرادفه ( 1 ) ، ولم يتفق الإشارة إلى أمر آخر أصلا مع كثرته ، سيما
صحيحة معاوية بن وهب ، حيث ذكر في أولها : " وأما الزيت فليستصبح به " ( 2 ) ،
وكرر ذلك بأن ذكر في آخرها أيضا ، بل ما في آخرها له ظهور في الاختصاص ،
لأن المقام ليس مقام زيادة قوله : " ليستصبح به " لولا الاختصاص .
هذا ، مضافا إلى أن المقام في هذه الأخبار مقام الحاجة إلى معرفة وجوه
الاستعمال المحللة ، فالمناسب التصريح والتوضيح للراوي ، لا أن يأتي بعبارة لا
يكاد يفهم العموم ، بل ربما يفهم الخصوص ، كما أشرنا ، مضافا إلى الإتيان بصيغة
الأمر الظاهرة في الوجوب العيني المذكورة في محل الحظر ومورد توهمه ، فربما
يظهر من هذا أن عدم الحظر والإباحة مختص بما ذكر فتدبر ، مع أن الفقهاء أيضا
فهموا الاختصاص إلا نادرا منهم ، فتأمل .
وأما قوله : " لا تأكل " فلعله كناية عن النجاسة ، كما هو في المواضع التي
يثبتون النجاسة منها ، فإن المذكور فيها ليس إلا عدم الأكل ، أو عدم الشرب ، أو
عدم الوضوء ، ولذا لا يجوز الاستعمال في كل ما يشترط فيه الطهارة جزما ، فتأمل .
قوله : [ والإجماع بعدم جوازه تحت السقف ] غير ظاهر ، لوجود الخلاف
والدليل . . إلى آخره ( 3 ) .
فيه ، أن هذا لا يصلح للعلية ، لأنه لو خرج الماء لم يضر ، كما صرح به في
هامش
( 1 ) راجع ! وسائل الشيعة : 17 / 98 الأحاديث 22076 - 22079 و : 24 / 195
الأحاديث 30325 - 30327 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 9 / 85 الحديث 359 ، وسائل الشيعة : 24 / 194 الحديث 30323 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 35 .