قوله : وثانيا : إنك قد عرفت أن العدالة أمر زائد على ذلك ، ولا يطلق
العدالة على مجرد الإسلام مع عدم ظهور الفسق ( 1 ) .
لا شك أن الإسلام هو القدر المشترك بين الفسق والعدالة ، وأنهما خارجان
عنه زائدان عليه ، وهو مسلم عنده ، ولم يدع أنها تطلق عليه ولا على عدم ظهور
الفسق ولا على المجموع من حيث المجموع ، بل ادعى أنها تطلق على ظهور عدم
الفسق ، يعني أن حاله يحمل على القيام بالواجبات وترك المحرمات .
وبالجملة ، الإسلام حقيقة في اللا بشرط ( 2 ) ، وكونه شرط شئ أو بشرط لا
شئ أمران زائدان ، وادعى أن الثاني منهما - الذي عبر عنه بمجرد الإسلام -
مستلزم للأول - الذي يعبر عنها بالعدالة - وإنما لا ينفك أحدهما عن الآخر أبدا .
وقوله آخرا : سلمنا أنه زائد عن الإسلام ( 3 ) ، مراده مجرد الإسلام الذي لا
ينفك عن العدالة ، بالمعنى الذي ادعى أولا ، ومراده بالزائد هو الملكة ، كما صرح
به .
قوله : ولا يفهم ذلك من هذا اللفظ بوجه من الوجوه . . إلى آخره ( 4 ) .
لم يثبت بعد للعدالة معنى محققا بحسب اللغة أو العرف أو الشرع ، والفقهاء
مختلفون ، ذاهبون إلى مذاهب ثلاثة - كما سيصرح ( 5 ) - وكل يدعي مذهبه من
دليل ، فكيف يدعي عدم الفهم من هذا اللفظ بوجه من الوجوه ، مع أنه أحد
المذاهب ، وعليه أدلة كثيرة ؟ ! فتدبر .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 69 .
( 2 ) في ألف ، ب : ( حقيقة في الاشتراط ) .
( 3 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 69 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 69 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 71 .