أنه ما فسق شرعا ، لا أنه لم يتحقق الفسق في نفس الأمر .
ومقتضى صحيحة ابن أبي يعفور ، أن ظهور الفسق مضر لا نفسه ، وكذا
الآية ( 1 ) ، على ما أشرنا إليه .
وبالجملة ، لا دليل على أن الفسق النفس الأمري مانع حتى يحتاج إلى العلم
أو الظن ، مع أنه لو كان لاقتضى العلم لا الظن ، ولا يتحقق العلم على مذهب من
المذاهب .
فمع انتفاء العلم إما البناء على الظن أو على القاعدة الشرعية ، والظن نهى
الشارع [ عن ] اعتباره والعمل به ، مضافا إلى أن الأصل عدم اعتباره . والقاعدة
أمر الشارع باعتبارها وحث على مراعاتها وثبت حجيتها ، فتأمل !
وهو ( رحمه الله ) بنى الأمر على أن العدالة - البتة - أمر سوى عدم ظهور فسق
المسلم ونسبته يورد عليهم ما يورد ، فالأولى الاعتراض بأن آية * ( ذوي
عدل ) * ، وبعض الأخبار تقتضي اشتراط العدالة ( 2 ) ، وكونها مجرد البناء شرعا
على أنه ما فسق غير معلوم .
أو يقال : مقتضى القاعدة النهي عن نسبته إلى الفسق ، لا البناء على أنه ما
فسق ، فتأمل فيه .
قوله : وإطلاق الأصل على الظاهر . . إلى آخره ( 3 ) .
صرح في " تمهيد القواعد " بأنه أحد معاني الأصل ( 4 ) ، والظاهر أنه يطلق
عليه .
هامش
( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 391 الباب 41 من أبواب كتاب الشهادات .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 69 .
( 4 ) تمهيد القواعد : 2 .