بفسقه ، ويعضده قوله ( عليه السلام ) : " ويجب عليهم تزكيته ، وتحرم ( 1 ) عليهم غيبته " ( 2 ) .
وأما لو لم تكن العدالة بهذه المثابة ، بأن لا يكون ساترا لجميع عيوبه ،
متعاهد الجماعة ، بل يكون حسن الظاهر ولم يظهر فسقه كما هو مذكور في أخبار
أخر ، أو ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، كما يظهر من أخر ، فهو غير مأمون
من أن يظهر فسقه - بل وبحسب العادة يظهر - وغير مأمون من أن يبلغ القاضي ،
بل وربما يبلغه في مقام المخاصمة أو تبعيدا للقاضي عن الخطأ والخطر ، فشهادة مثله
ليست بمقبولة إلا عند الجاهل بحاله ما دام جاهلا به ، لا أنه لا يقبل مطلقا .
أو يكون المراد العدالة الكاملة ، نظير ما ورد من الأخبار في تعريف الإيمان
الذي هو شرط في العدالة ، مع أنه في كثير منها من المبالغات ما لا يخفى ( 3 ) ، ويشيده
أنها مقولة بالتشكيك ، كما هو مستفاد من الأخبار وكلام الفقهاء ، حيث جعل
الأعدلية من المرجحات .
أو يكون المراد السؤال عن طريق معروفية عدالة الرجل بين المسلمين ، بأن
يكون جماعتهم يعرفونه بالعدالة ، ويصير مسلم العدالة بينهم ، مقبولا لهم حتى
يحكم بقوله على أي واحد يكون ، وهذا لا ينافي جواز كون الرجل عدلا عند
بعض دون بعض .
هذا ، وربما استدل بهذه الصحيحة ( 4 ) على اعتبار الملكة ، بناء على عدم
تحقق هذا الستر عادة ، إلا بها .
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( وحرمت ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 59 ، وهي من رواية عبد الله ابن أبي يعفور ، وقد مرت
الإشارة إليها آنفا .
( 3 ) لاحظ ! بحار الأنوار : 75 / 23 الأحاديث 89 - 97 .
( 4 ) أي : رواية عبد الله ابن أبي يعفور .