وقبولها ، مثل القاضي والمستشهد ، فيكون المراد أن القاضي - مثلا - بم يعرف
عدالة الرجل حتى يقبل شهادته ؟ فأجاب بأن يعرفه بالستر والعفاف . . إلى
آخره .
فهذا - مع أنه ربما كان خلاف الظاهر - لا يلائمه قوله ( عليه السلام ) : " والدلالة على
ذلك " ( 1 ) . . إلى آخره .
فإن قلت : الحديث صحيح ( 2 ) ، متلقى بالقبول عند الصدوق ، بل الشيخ
أيضا ، فلا بد من التوجيه ، حتى يرفع ما ذكرت من المفاسد ، لكن على أي حال
الدلالة على المطلوب باقية ، وهي عدم القبول إلا بمعرفة اجتناب الكبائر . . إلى
آخره .
قلت : الشيخ رواها بمتن مخالف لهذا المتن ( 3 ) في الجملة ، وهذا أيضا علاوة لما
ذكرنا . وأما التوجيه ، فلعل بارتكابه ترفع الدلالة ، وأظهر التوجيهات - بل لعله
هو الظاهر من الحديث - أن الراوي سأل : بم يصير الرجل معروف العدالة بين
المسلمين حتى تصير شهادته حجة لكل من احتاج إليها منهم ، وعلى كل من
أوردت عليه منهم ؟ والحاصل ، أن يكون شهادته متلقاة بالقبول بينهم ؟ فقال :
" أن يعرفوه . . إلى آخره " .
فالكلام منتظم لا غبار عليه إلا حكاية اشتراط صلاة الجماعة ، وهو محتاج
إلى التوجيه على أي تقدير .
فعلى هذا نقول : كون الشهادة متلقاة بالقبول بين المسلمين لا يتأتى إلا بما
ذكره ( عليه السلام ) ، كما ستعرف في حاشية أخرى ، وهذا لا يقتضي أن يكون قاض لا يمكنه
هامش
( 1 ) مرت الإشارة إليه آنفا .
( 2 ) أي حديث عبد الله ابن أبي يعفور ، الذي مرت الإشارة إليه آنفا .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 6 / 241 الحديث 596 .