أن يحكم في قضيته بشهادة مسلم غير ظاهر الفسق إلا بمعرفة اجتناب الكبائر ،
وبينهما فرق ظاهر ، فكيف يبقى دلالة الحديث على اشتراط التفتيش بحيث
يعارض الأخبار الدالة على عدم الاشتراط ؟ فتأمل !
وسيجئ زيادة التوضيح على ذلك .
قوله : وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله
- عز وجل - ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه الحرق في جوف بيته بالنار . . إلى آخره ( 1 ) .
وفي " الأمالي " بسنده عن الكاظم ( عليه السلام ) : " من صلى خمس صلوات في اليوم
والليلة في جماعة فظنوا به خيرا ، وأجيزوا شهادته " ( 2 ) .
وفي " الكافي " في باب علامات المؤمن ، عن عثمان ، عن سماعة ، عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : " من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ،
ووعدهم فلم يخلفهم كان ممن حرمت غيبته ، وكملت مروءته ، وظهر عدله ،
ووجب إخوته " ( 3 ) ، ورواه الصدوق في " العيون " بسنده عن الرضا ( عليه السلام ) ( 4 ) ، وفيه
شهادة على اعتبار المروءة .
وقال علي ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( ممن ترضون من الشهداء ) * ( 5 ) : " ممن
ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته ، وتيقظه فيما يشهد به ، وتحصيله ، وتمييزه ،
فما كل صالح مميزا ، [ ولا محصلا ، ولا كل محصل مميز صالح ] " ( 6 ) ، والأخبار
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 59 ، وهو قطعة من رواية بن أبي يعفور التي مرت الإشارة
إليها آنفا .
( 2 ) أمالي الصدوق : 278 الحديث 23 ، وفيه : ( عن الصادق ( عليه السلام ) ) .
( 3 ) الكافي : 2 / 239 الحديث 28 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 33 الحديث 34 .
( 5 ) البقرة ( 2 ) : 282 .
( 6 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 672 الحديث 375 ، وسائل الشيعة : 27 / 399 الحديث 34054 ، وما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .