آداب القضاء
قوله : أن يحضر العلماء حال حكمه ، إذ قد يسهو أو يخطأ فينبهونه فيرجع
بعد أن رأى ما ذكروه صوابا إليه ، أو ربما أشكل عليه المسألة للغفلة عن دليلها
تلك الساعة . . إلى آخره ( 1 ) .
في " التهذيب " بسنده إلى الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " إذا كان الحاكم يقول لمن
عن يمينه ولمن عن يساره : ما ترى ؟ ما تقول ؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين ، ألا يقوم من مجلسه ويجلسهما مكانه ! " ( 2 ) .
لعل المراد منه الجاهل بالحكم ، لا المجتهد المشاور احتياطا ، بل هو الظاهر .
ونقل الكشي ( رحمه الله ) في عروة القتات رواية عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " أي شئ
بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟ قال : بلغني أنكم أقعدتم قاضيا بالكناسة ! قلت : نعم
[ - جعلت فداك - ذاك ] رجل يقال له عروة [ القتات ، وهو رجل ] له حظ من
عقل يجتمع عنده ، يتكلم ( 3 ) ويتساءل ، ثم يرد ذلك إليكم ، قال : لا بأس " ( 4 ) .
والرواية الأولى من الأدلة على عدم جواز تقليد القاضي للمجتهد ، ولا
يعارض الثانية ، لأن مضمونها نوع اجتهاد ، سيما في ذلك الزمان ، فتدبر .
قوله : لأن هذا الحكم يجري على المذهبين ، وقد ذكره الفريقان في آداب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 37 - 38 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : 6 / 227 الحديث 545 ، وسائل الشيعة : 27 / 215 الحديث
33625 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : ( فيتكلم ) .
( 4 ) رجال الكشي : 2 / 669 الحديث 692 .