نعم ، صحيحة هشام ( 1 ) مخصصتها ( 2 ) ، فلعله لم يعمل بها ، أو بنى على أن
التعريف ورد مورد الغالب المتعارف ، على تقدير ثبوت كون العذرة حقيقة في
الغائط ، فتأمل !
لكن الحق ، أن المعنى العرفي لا ربط له بالنجاسة الشرعية ، فالأظهر
الاختصاص بعذرة الإنسان ، إلا أن يتحقق خباثة ، والأحوط التنزه عن الجميع .
قوله : وفي بعض الروايات ما يدل على أنه لا بد من كون غذائها ذلك ولم
يكن له غذاء غيرها ، وأنه لا بد من الاتصال ، فلو خلطت لم يحرم ولم تصر جلالة ،
وهي مرسلة موسى بن أكيل ، عن بعض أصحابنا ( 3 ) ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " في شاة
شربت بولا ثم ذبحت ، قال ، فقال : يغسل ما في جوفها ، ثم لا بأس به . . " ( 4 ) . . إلى
آخره ( 5 ) .
في دلالته على ما ذكره نظر ، إذ لا يستفاد غير أن ذلك يكون غذاءها ، لا
أن جميع ما دخل في حلقها من غير المشروبات يكون منحصرا فيها ، بل في الدلالة
على انحصار الغذاء فيها أيضا نوع تأمل ، سيما وأن يكون الحصر حقيقيا ، إذ يكفي
إطلاق العرف أنه غذاؤها ، فتأمل .
مع أن صحيحة هشام تفيد ما هو أعم من الغذاء ، فضلا عن التمحض .
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 250 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 24 / 164 الحديث 30245 .
( 2 ) في ألف ، ج ، د : ( مخصصها ) .
( 3 ) كذا ، وفي وسائل الشيعة : ( عن بعض أصحابه ) .
( 4 ) الكافي : 6 / 251 الحديث 5 ، وسائل الشيعة : 24 / 160 الحديث 30239 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 249 . . وفي حاشية د في مقابل قوله : ( فلو خلطت لم يحرم )
عبارة : ( يمكن أن يقال أن مراده من الخلط : خلط الغذاء السابق بالغذاء اللاحق ، وهو
الظاهر ، فتأمل ! . ) . ووردت هذه العبارة في : ب بموضع متأخر عن هذا المكان ، والظاهر
أن الأنسب كونها هنا .