ويقوي أيضا ، صحيحة ابن أبي يعفور ، عن الصادق ( عليه السلام ) : " إذا شرب
الرجل النبيذ المخمور ، فلا يجوز شهادته في شئ من الأشربة ، وإن كان يصف ما
تصفون " ( 1 ) .
ولا يخفى أن المراد شهادته في ذهاب الثلثين ، على ما يظهر من تتبع الأخبار
الكثيرة من أنه المعهود عند الشيعة ، لا الشهادة على نفي السكر ، لأنها أمر غريب
بالنسبة إلى الأخبار ، بل بحسب الواقع أيضا ، مضافا إلى أنها شهادة نفي ، إذ لعله
ما أسكر في مزاجه ويسكر في مزاج غيره ، أو حدث السكر حين الشهادة ، أو
أسكره سكرا ضعيفا فلم يتفطن به .
وبالجملة ، التغير السكري ( 2 ) يتفاوت بتفاوت الأزمنة ، وكيفية السكر شدة
وضعفا ، وسرعة وبطء ، وقوة الدماغ وضعفه ، وكمية المشروب ، وغير ذلك ، مثل
أنه كان أكل شيئا يمنع من تأثير المسكر ، وقد صرح الأطباء بذلك . . إلى غير ذلك .
والفقهاء صرحوا بأن المعتبر في السكر هو غالب الأمزجة والأزمنة ، فما لا
يغير إلا بعض الأذهان أو في بعض الأزمنة لا يحرم ، أو أي مزاج يكون وأي وقت
يكون فيحرم مطلقا ( 3 ) .
وعلى التقديرين لا يتأتى الشهادة على النفي .
ومما يقوي ، حسنة عقبة بن خالد ، عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ما طبخ على
ثلثه ، فهو حلال " ( 4 ) جوابا عن سؤاله عن العصير المخلوط بالماء ، غلى حتى ذهب
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 421 الحديث 8 ، تهذيب الأحكام : 9 / 122 الحديث 527 ، وسائل
الشيعة : 25 / 294 الحديث 31941 .
( 2 ) في النسخ : ( لتغير السكري ) ، ولعل ما أثبتناه هو الصحيح .
( 3 ) راجع ! المهذب البارع : 5 / 80 ، الروضة البهية : 9 / 197 .
( 4 ) الكافي : 6 / 421 الحديث 11 ، تهذيب الأحكام : 9 / 121 الحديث 521 ، وسائل
الشيعة : 25 / 295 الحديث 31944 ، وفيها : ( ما طبخ على الثلث فهو حلال ) .