الضعف ، بل وربما كان أضعف من هذه الرواية ، سيما مع انضمامها إلى ما أشرنا
سابقا وما سنشير إليه ، مع أن هذه الرواية لا تخلو عن القوة ، كما ستعرف .
ومما يقوي تلك الروايات ، ما في " النهاية الأثيرية " : ( وفي حديث النبيذ :
" إذا نش فلا تشرب " ، أي إذا غلى ) ( 1 ) . انتهى .
وأهل السنة ليسوا متهمين في نقل مثل هذه الرواية عن الرسول ، لأنهم لا
يقولون بالحرمة بمجرد النشيش ، بل الرواية مناسبة لمذهب الشيعة ورواياتهم عن
الأئمة ( عليهم السلام ) وورد منهم ( عليهم السلام ) أنه " إذا ورد عليكم الرواية ما خالف القوم فخذوا
بها " ( 2 ) ، وورد : " إن وجدتم من السنة ما يشبهها ويشهد لها فاقبلوا " ( 3 ) .
وبالجملة ، كفى في قوة هذه الرواية أن يكون الخصم المنكر بالمرة راويها .
ومما يقوي ، صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه ( عليه السلام ) : " عن الرجل يصلي إلى
القبلة ، ولا يوثق به ( 4 ) أتى بشراب زعم أنه على الثلث ( 5 ) ، قال : لا يصدق إلا أن
يكون مسلما عارفا " ( 6 ) ، حيث قال : " بشراب " بعنوان النكرة ، مع عدم صيرورة
الشراب حقيقة في العصير العنبي .
بل قال الكليني : ( باب صفة الشراب الحلال ) ( 7 ) ، ولم يأت في الباب إلا
هامش
( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر : 5 / 56 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 118 الحديث 33363 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 123 الحديث 33381 ، وفيه : " إذا جاءك الحديثان
المختلفان فقسهما على كتاب الله وأحاديثنا ، فإن أشبهها فهو حق . . " ، حيث نقله المحشي هنا
بالمعنى .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : ( لا يوثق به ) .
( 5 ) كذا ، وفي المصدر : ( يزعم أنه على الثلث ، فيحل شربه ؟ . . ) .
( 6 ) تهذيب الأحكام : 9 / 122 الحديث 528 ، وسائل الشيعة : 25 / 294 الحديث
31943 .
( 7 ) الكافي : 6 / 424 .