إلى غير ذلك من المنقولات ، وعباراتهم تنادي بأن العصير هو ماء العنب وقع
عصر أم لا !
ولذا لا يحكمون بحرمة غير العصير ، ويستشكلون في التمر والزبيب إذا غليا
بمساواتهما له في المعنى ، فلو كان منحصرا في الخارج بالعصير لكان مبدأ العصر
مأخوذا فيه ، فلا يتحقق المساواة له ، بل المساواة لغير المعصور ، وهو ليس بحرام
بالنص ( 1 ) ، فلا يتحقق القياس .
مع أن المستشكلين لم يتعرضوا لحكم المطبوخ أصلا ، بل حكموا بحرمة
العصير وقاسوا عليه التمر والزبيب ، ثم حكموا بالحلية بناء على عدم حجية
القياس ( 2 ) .
وأيضا ، يلزمهم على هذا ، الاستشكال في العنب المطبوخ أيضا ، ثم الحكم
بالحلية ، لعين ما ارتكبوا في التمر والزبيب ، وهم لم يتعرضوا أصلا ، مقتصرين
الاستشكال في التمر والزبيب ، بل ومصرحين بحلية غيرهما من غير إشكال ،
والمتعرض له حاكم بالحرمة من غير إشكال ، إلا الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 3 ) ، لكنه غفلة
منه ( رحمه الله ) - مثل الشارح - خلط بين اللغوي والاصطلاحي ، وذهولا عن مناقضة
استشكاله لما استدل به على الاصطلاح ، وما بنى عليه من قصر التحريم في العنبي .
على أنه يظهر من غير واحد من الأخبار أن الحرمة باعتبار كونه عنبا من
دون مدخلية العصر ، منها : ما رواه الكليني في باب أصل تحريم الخمر ( 4 ) .
فظهر أنه على القول ببقاء معناه العصير على المعنى اللغوي أيضا لا إشكال
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 282 الباب 2 من أبواب الأشربة المحرمة .
( 2 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 203 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 2 / 197 .
( 4 ) الكافي : 6 / 393 .