إذا القي فيه شئ حال غليانه ( 1 ) أو قبله ثم نجس بالغليان نجس ذلك أيضا ، وإذا
طهر يطهر ذلك أيضا معه ، ولا يمنعه من الطهارة بما يطهره ، كما إذا كان خمرا القي
فيها شئ ثم صار خلا ، وفي ذلك كله تأمل ، إذ ما نجد دليلا على ذلك إلا ما تقدم
مما يدل على الحل بذهاب ثلثيه ، وهو مستلزم للطهارة ، ولكن ما علم طهارته مع
وقوع شئ فيه صريحا ، فتأمل . . إلى آخره ( 2 ) .
إعلم أن الظاهر من بعض الأخبار أن العنب بالغليان يصير خمرا ويدخل
في حد الخمرية ، مثل ما رواه الكليني في باب أصل تحريم الخمر عن أبي الربيع
الشامي ، قال : " سألت الصادق ( عليه السلام ) عن أصل الخمر ، كيف كان بدء حلالها
وحرامها ؟ ومتى اتخذ الخمر ؟ فقال : إن آدم ( عليه السلام ) لما هبط من الجنة اشتهى من
ثمارها . . إلى أن قال : فأخذ روح القدس ضغثا من نار [ و ] رمى عليهما ، والعنب
في أغصانهما ، حتى ظن آدم أنه لم يبق منهما شئ ، قال : فدخلت النار حيث
دخلت ، وقد ذهب ثلثاهما وبقي الثلث ، فقال الروح : ما ذهب [ منهما ] فحظ
إبليس ، وما بقي فلك " ( 3 ) .
وروى أخرى عنه ( عليه السلام ) مثله ، ثم روى عن إبراهيم ، عنه ( عليه السلام ) هذه الحكاية
لبيان أصل تحريم الخمر ، إلا أن فيها أن إبليس مكر بحواء " فأخذت عنقودا من
عنب فأعطته ، فمصه ولم يأكل منه . . فلما ذهب يعضه ( 4 ) جذبته [ حواء ] من فيه ،
فأوحى الله تعالى إليه ( 5 ) : إن العنب قد مصه [ عدوي وعدوك ] إبليس ، وقد
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : ( حين غليانه ) .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 200 - 201 .
( 3 ) الكافي : 6 / 393 الحديث 1 .
( 4 ) كذا ، وفي المصدر : ( يعض عليه ) .
( 5 ) كذا ، وفي المصدر : ( إلى آدم ) .