عن غير سؤال . . إلى آخره ( 1 ) .
الداعي على الحمل إن كان موجودا ، فلا يمنع منه ما ذكره ، إذ المقام لعله
اقتضى الأمرين كما اقتضى الحكم بخلاف الحق ، وإلا فلا وجه للحمل عليها ، بل
لا بد من الحمل على مر الحق ، وقد عرفت ما يظهر منه الاقتضاء .
قوله : فإنه قد فهم عدم التحريم مما تقدم ، وأن قوله ( عليه السلام ) في الأول " إنما
الحرام ما حرمه الله في كتابه " ( 2 ) . . إلى آخره ( 3 ) .
الذي فهم مما تقدم أن نهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المعهود المعروف ( 4 ) ما كان إلا لأجل
فناء ظهور ( 5 ) ، فالنهي ما تعلق إلا به ، وإلا فهي حلال ، والذي ظهر من صحيحة
ابن مسكان ( 6 ) - التي هي الأصل في المقام - أن النهي المعهود عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
عن نفس طرقها ، فلا يأكل إلا أن يضطر ، والمعلق على الاضطرار ظاهر في كونه
بغير الاضطرار غير حلال ، فالدلالة مؤكدة مضادة لدلالة تلك الأخبار .
فالحمل على التقية متعين ، لكون تلك الأخبار موافقة لطريقة الشيعة
ودأبهم ، وكون الصحيحة وما وافقها موافقة لطريقة أهل السنة .
والتوجيه لورود ( 7 ) نهيين عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أحدهما على الكراهة - وهو
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 161 ، وفيه : ( بعيد من غير سؤال ) .
( 2 ) الكافي : 6 / 245 الحديث 10 ، وسائل الشيعة : 24 / 117 الحديث 30120 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 161 .
( 4 ) أي : نهيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن لحوم الحمير يوم خيبر ، لاحظ ! وسائل الشيعة : 24 / 123 الحديث
30136 .
( 5 ) كذا في كافة النسخ ، والظاهر أن الصواب : ( ظهورها ) أو : ( فناء الظهور ) ، أي ظهور
الدواب .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 161 ، وسائل الشيعة : 24 / 121 الحديث 30131 .
( 7 ) كذا ، والظاهر أن الصواب : ( بورود ) .