هذا - مع صحة السند - يدل على ما ذهب إليه الأصحاب ، أن التذكية
شرط للطهارة والحلية ، وأن مع الجهل بالتذكية لا يصير طاهرا حلالا باعتبار
أصالة طهارة الأشياء وأصالة إباحتها - كما توهم من توهم ( 1 ) - وأن الشرط إذا
كان مشكوكا يوجب ذلك كون المشروط - أيضا - مشكوكا ، بل الأخبار الدالة
على اشتراط التذكية متواترة ( 2 ) ، وكذا الإجماعات المنقولة ( 3 ) ، فإن الظاهر منها
ومن الأخبار أن الحلية والطهارة تتوقفان على تحقق التذكية وشرائطها ، لا أنهما
أصل يحكم بهما ، إلا أن يثبت عدم التذكية ، أو عدم شرائطها ، كما توهم المتوهم .
ويدل أيضا أن ما يؤخذ من سوق المسلمين فهو محكوم بالتذكية ( 4 ) ،
وظاهره أن لا يكون مأخوذا من يد الكافر ، لأنه المتبادر .
قوله : وضعيفة زرارة بسهل بن زياد ، قال : " سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
شراء اللحم من الأسواق ولا يدرى ما يصنع القصابون ، قال : فقال : إذا كان في
سوق المسلمين فكل ولا تسأل عنه " . . إلى آخره ( 5 ) .
لا يخفى أن هذه الرواية صحيحة أيضا ، كما حققنا في الرجال ( 6 ) ، وجماعة
من المحققين على أن ضعف سهل سهل ، وأنه من مشايخ الإجازة ، يذكرونه لمجرد
هامش
( 1 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 124 .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 23 / 365 الباب 18 والباب 19 من أبواب الصيد .
( 3 ) لاحظ ! رياض المسائل : 2 / 264 .
( 4 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 3 / 490 الباب 50 من أبواب النجاسات و 24 / 70 الباب 29
من أبواب الذبائح .
( 5 ) لم نعثر على هذا المتن في مجمع الفائدة والبرهان - المطبوع - ولعله موجود في النسخة التي
كان قد اعتمدها المحشي ( رحمه الله ) ، والرواية في : وسائل الشيعة 24 / 70 الحديث 30023
بالإسناد الرابع .
( 6 ) تعليقات على منهج المقال : 176 .