تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية مجمع الفائدة والبرهان — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
والعروق التي تكون تحت الجلدة وفوق الحلقوم عادة ، فلو كان أدخل السكين من طرف الحلق وقطع الحلقوم بحيث لم ينقطع جلد العنق أصلا ، وكذا اللحم والعروق التي تحت ذلك الجلد صدق أنه قطع الحلقوم ، ولا شك في أنه ليس بذبح ، ولا يقال : إنه ذبح البتة ، ومعلوم أنه ليس مراد المعصوم ( عليه السلام ) . وكذلك حال الودجين ، وعرفت أن الإطلاق ينصرف إلى المتعارف ، وعرفت أن المتعارف لا يتحقق قطع الحلقوم بدون قطع الأوداج الباقية . على أنه على تقدير وجود دلالة فيها ، فلا ريب في كونها في غاية الضعف ، لا تصلح لمقاومة دلالة الصحيحتين ، فضلا عن كونها أقوى منها ، فتأمل جدا ! على أن الحلقوم هو الحلق - على ما في " القاموس " ( 1 ) - لا مجرى النفس ، على أن إطلاقه على الحلق لا شبهة فيه ، فلا يتحقق التعارض والمقاومة . على أنه ورد في الأخبار أن : " النحر في اللبة ، والذبح في الحلقوم " ( 2 ) فظاهرها كون الحلقوم هو الحلق - كما قلنا - ، والعلماء والفقهاء ذكروا في تفسير قوله تعالى : * ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ) * ( 3 ) : إن المراد هو الحلق ( 4 ) ، وأخبارهم يكشف بعضها عن بعض . فليس في الصحيحة ( 5 ) دلالة على كفاية قطع مجرى النفس خاصة حتى يكون التعارض والتقاوم حاصلا منها ، فضلا أن يغلب على حسنة عبد الرحمان
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : 4 / 101 . ( 2 ) الكافي : 6 / 228 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 24 / 12 الحديث 29859 ، وفيها ( الحلق ) بدلا من : ( الحلقوم ) . ( 3 ) الواقعة ( 56 ) : 83 . ( 4 ) لاحظ ! تفسير روح البيان : 9 / 339 . ( 5 ) في النسخ : ( في الصحة ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .