صحيحة الشحام ، ولا معارضة بينها وبينهما ( 1 ) - كما ستعرف - وأيضا العمومات
الدالة على الذبح تعين ما ذكر ، لأن المتعارف في الذبح هو القطع ، والإطلاق
منصرف إلى المتعارف .
قوله : قال في " القاموس " : ( فرى يفري شقه فاسدا أو صالحا . . تفرى :
انشق ) ( 2 ) ، فلا يفهم منه القطع [ بالكلية ] - كما هو المدعى والمشهور - وهو
ظاهر ، وكأنه إلى ذلك أشار في " الشرائع " بقوله : ( المشهور ) ( 3 ) ، فتأمل ( 4 ) .
يمكن أن يقال : مجرد الشق لا يكفي ، وفاقا من الكل ، ولأن لفظ الشق
ينصرف إلى المتعارف الشائع وولي الكامل ( 5 ) ، فتأمل . وكذا الكلام في خروج
الدم .
قوله : ويمكن أن يكون قطع الحلقوم كافيا مع العلم بأنه مات به بخروج
الدم ونحوه . . إلى آخره ( 6 ) .
لا يخفى أن صحيحتي عبد الرحمان - مع انجبارها بالشهرة - موافقة
للعمومات الدالة على الذبح ، فإن المتعارف تحقق الذبح بفري الأوداج وقطعها ،
ولا يكتفى بقطع خصوص الحلقوم ، بل العمدة في الذبح قطع الودجين ، وخروج
الروح بطريق الذبح منحصر في قطعهما علي أي حال ، وأنه لو لم يقطعا لا يتحقق
الموت - عادة - إلا بعد مدة مديدة ، على قياس ما إذا وقع جرح تحت الحلقوم أو
هامش
( 1 ) أي : لا معارضة بين صحيحة الشحام وروايتي عبد الرحمان المتقدمتين .
( 2 ) القاموس المحيط : 4 / 376 ، مع اختلاف يسير .
( 3 ) شرائع الإسلام : 3 / 205 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 96 .
( 5 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن المراد : التتابع الكامل ، لأن معنى والى : تابع . لاحظ : لسان
العرب : 15 / 412 ، الصحاح 6 / 2530 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 96 .