قال ابن المفلح ( رحمه الله ) في شرحه على " الشرائع " : ( واشترط في " المبسوط " ( 1 )
و " الخلاف " ( 2 ) قطع الأعضاء الأربعة ، وانعقد عليه الإجماع ، فلو بقي من أحد
الأعضاء ولو بمقدار شعرة لم تحل الذبيحة ) ( 3 ) . انتهى .
قوله : وروايتا عبد الرحمان ( 4 ) ليستا بحجتين ، إذ قد يكون المراد من
الأوداج : الودجين فقط ، وإن سلم أنه قد يطلق على كل واحد [ ودج ] ، فمجموع
الأربعة أوداج ، وأنه ورد ذلك في اللغة ، إلا أنها ليست بصريحة في ذلك . . إلى
آخره ( 5 ) .
لا يخفى أن الروايتين مع صحة سند إحداهما واعتبار سند الأخرى
منجبرتان بالشهرة ، وكون المراد من الأوداج الودجين - مع كونه خلاف الظاهر -
خلاف ما يظهر من صحيحة الشحام ( 6 ) من اعتبار قطع الحلقوم أيضا ، مع أن
القول منحصر في : قطع الأوداج الأربعة ، والاكتفاء بقطع الحلقوم . وحيث يظهر
ضعف الثاني - كما ستعرف - ينحصر في الأول ، لعدم قول آخر .
مع أن دلالة الأخبار لا يجب أن تكون صريحة ، بل الظهور يكفي - سيما مع
ما عرفت - وخصوصا بملاحظة كون التذكية شرطا في الحلية ، والشك في الشرط
يوجب الشك في المشروط .
ولعل المتبادر من شق الأوداج - على الإطلاق - قطعها ، ويشهد على ذلك
هامش
( 1 ) المبسوط : 6 / 259 .
( 2 ) الخلاف : 3 / 248 المسألة 21 والمسألة 24 .
( 3 ) غاية المرام في شرح شرائع الإسلام . غير مطبوع .
( 4 ) مرت الإشارة إليهما آنفا .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : 11 / 96 .
( 6 ) الكافي : 6 / 228 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 24 / 9 الحديث 29852 .